أنّه مثلها في عدم جواز العمل ، ومن أنّ الناسخ محكم ، أنّه يجب العمل به ، فهذه الآية محكمة لا تشابه فيها ولا يحتاج في بيان المتشابه إلى كلام الأئمّة عليهم السّلام .
وممّا ذكرنا ، يندفع « 1 » ما يورد على الاستدلال برواية الثّقلين أيضا من أنّ الأمر بالتمسّك بكتاب اللّه لا يدلّ على أنّه يمكنه الفهم بنفسه ، بل الذي لا بدّ منه هو الاستعداد للفهم بعد الإفهام ، فإنّ لفظ : « ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا » « 2 » لفظ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا لفظ الكتاب حتّى يكون معركة للنزاع .
ولا ريب أنّ المتبادر منه التمسّك بلا واسطة ، والاحتياج إلى الترجمة للعجميّ مثلا ليس من باب الاحتياج إلى بيان الإمام عليه السّلام ، فإنّه يشمل العربي القحّ أيضا ، فنحن لا نلتزم وجوب أن يمكنه الفهم بنفسه ، بل يجوز احتياجه إلى المترجم لو كان عجميّا مثلا ، لا البيان ولو كان عربيا أيضا .
وهذا لا ينافي دلالة الحديث على عدم الاحتياج إلى بيان الإمام عليه السّلام بالمعنى الذي يحتاج إليه العربي أيضا .
ومنها : الأخبار الكثيرة التي ادّعوا تواترها في عرض الحديث المشكوك فيه على كتاب اللّه . والمراد بكتاب اللّه هو ما يفهمه أهل اللسان منه ، وما يتوهّم أنّ
هامش
( 1 ) من أنّ الآية المذكورة وهو قوله تعالى :هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ ،الآية مستقلة بالإفادة فليست من المتشابهات ، يندفع ما يورد على الاستدلال ، هذا كما في الحاشية .
( 2 ) أخرجه الترمذي عن زيد بن أرقم وهو الحديث 874 من أحاديث « كنز العمال » ، ج 1 ، ص 44 . وبتفاوت في بعض الألفاظ وفي كثير من المصادر المهمة ، ك : « مسند أحمد بن حنبل » 3 / 14 ، 17 ، 26 ، 59 ، وفي ج 4 / 366 ، 371 ، وج 5 / 181 ، 182 ، 189 ، و « سنن الترمذي » 5 / 662 ح 3786 و 3788 ، و « سنن الدارمي » 2 / 431 ، و « الطبقات الكبرى » 2 / 194 .