ووجهه : أنّ السيّد رحمه اللّه كان ناظرا إلى طريقة المتكلّمين والناظرين في أصول العقائد ، وانضمّ إلى ذلك في نظره قرائن أخرى وغفل عن طريقة أهل الحديث ، وحكم بكون عدم جواز العمل به مطلقا « 1 » إجماعيّا .
والشيخ إلى طريقة الفقهاء وأهل الحديث ، وغفل عن طريقة المتكلّمين ، وحكم بكون جواز العمل به إجماعيا . وكما أنّ سبب حصول الاختلاف من جانب الشارع ممكن في الأخبار ، كما صرّحوا عليهم السّلام به ، فكذلك فيما نحن فيه . فربّما انعقد إجماع على مستند صدر قطعا من الإمام عليه السّلام ، وانعقد إجماع آخر على مستند آخر بعينه صدر عنه عليه السّلام قطعا ، وهذا ليس بمستبعد ولا مستنكر ، ووجه صدور المتخالفة من الأحكام عنهم عليهم السّلام ظاهر من جهة التقيّة وغيرها « 2 » ، فلا مانع من رجوع المدّعي عن دعواه أيضا من جهة هذه الأمور .
نعم ، هاهنا كلام آخر ، وهو انّا بيّنا أنّ الطريقة التي اختارها الشيخ وغيره من الأصحاب الّذين يعتمدون في إثبات موافقة قول الإمام عليه السّلام للمجمعين ، بأنّه لو كان اجتماعهم على الباطل ؛ لوجب على الإمام عليه السّلام ردعهم عن الضلالة بنفسه أو بغيره ، ضعيفة « 3 » ، ولا يمكن الاعتماد عليها ، فكيف يجوز الاعتماد على إجماعاتهم المنقولة مع أنّكم لا تفرّقون بينها ، فإذا كان الإجماع المنقول من مثلهم « 4 » أو
هامش
- وغيره ، ولم ينكرها سوى المرتضى وأتباعه ، راجع « الذريعة » 2 / 517 ، و « العدة » 1 / 88 ، و « الفوائد المدنية » .
( 1 ) في الأصول والفروع .
( 2 ) من مصلحة أو حكمة أخرى .
( 3 ) خبر إن .
( 4 ) خبر كان ، اي مثل الشيخ وأصحابه محققا .