عدم ظهور المخالفة يعلم أنّه عليه السّلام راض بما اتّفقوا عليه ، وإلّا لوجب عليه الظهور بنفسه أو بغيره وردعهم عن ذلك « 1 » .
وكذلك لو كان بينهم قولان لم يظهر لهم مخالف ولم يعلم موافقته عليه السّلام لهم ، فقال :
إنّ هذا يدلّ على أنّ الإمام عليه السّلام خيّرهم بين القولين وإلّا لظهر وأقامهم على الحقّ « 2 » . فمتى ذكر الشيخ أنّ الأصحاب أجمعوا على كذا أو اتّفقوا على كذا « 3 » ، وهو أغلب ما يذكرونه في هذا المقام ، فهو دالّ على الإجماع المصطلح عند جمهورهم ولا غبار عليه ، فإنّ اتّفاق الكلّ واجتماعهم ، كاشف عن رأي رئيسهم بلا إشكال . مع أنّ الشيخ إذا اختلف اصطلاحه في الإجماع ، فالظاهر من حاله أنّه إذا أراد حكاية الإجماع على غير الطريقة المستمرّة بين العلماء ، أن يبيّن ذلك ، فإنّ نقلهم الإجماع في كتبهم لأجل أن يعتمد عليه من بعدهم ، فإخفاء ذلك مع تعدّد اصطلاحه ، تدليس منه « 4 » . فالظاهر منه حيث يطلق الإجماع إرادة المعنى المعهود كما ذكروا ، نظير ذلك في الجواب عن الشّبهة في التعديل ، فإنّ ظاهر حال المزكّي أنّه يذكر في كتابه ليكون معتمدا لكلّ من سيجيء بعده ، فإنّه إذا قال : فلان عدل ، لا بدّ أن يريد منه العدالة التي تكون كافية عند الكلّ ، مع أنّ الغالب الشّائع « 5 » في
هامش
( 1 ) راجع « العدة » 2 / 642 .
( 2 ) راجع « العدة » 2 / 637 .
( 3 ) ولصاحب « الفصول » ص 261 كلام على هذا الإشكال .
( 4 ) وحاشاه من ذلك .
( 5 ) يعني انّ الغالبة بالقرائن أو بظهور لفظ الاجماع والاتفاق كما مرّ وهو المصطلح ، فإذا قال الشيخ : لا خلاف بين العلماء مثلا أو ما نشك في إرادته كلا المعنيين ، فالظن يلحق الشيء بالأعم الأغلب .