تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فإن قلت : أمثال ذلك لا تكون إلّا من ضروريات الدّين أو المذهب « 1 » . قلت : إن كنت من أهل الفقه والتتبّع ، فلا يليق لك القول بذلك « 2 » ، وإن لم تكن من أهله فاستمع لبعض الأمثلة ، تهتدي إلى الحقّ . فنقول لك : قل أيّ ضرورة دلّت على نجاسة ألف كرّ من الجلّاب « 3 » بملاقاة مقدار رأس إبرة من البول ، فهل يعرف ذلك العوامّ والنّسوان والصبيان ، وهل يعلم ذلك العلماء الفحول من جهة الأخبار المتواترة ، مع أنّه لم يرد خبر واحد فضلا عن المتواتر ؟ فإن قلت : إنّهم قالوا في ذلك هذا القول من غير دليل ، فقد جفوت عليهم جدّا . وإن قلت : دليلهم غير الإجماع من آية أو عقل أو غيره ، فأت به إن كنت من الصّادقين ، وإلّا فاعتقد بأنّ الدّليل هو الإجماع ، بل مدار العلماء في جميع الأعصار والأمصار على ذلك . ووافقنا المنكرون « 4 » على ذلك من حيث لا يشعرون ، بل لا تتمّ [ يتم ] مسألة من المسائل الفقهيّة « 5 » من الكتاب والسّنة إلّا بانضمام الإجماع إليه ، بسيطا أو مركّبا ، فانظر إليهم يستدلّون على نجاسة أبوال وأرواث ما لا يؤكل لحمه مطلقا بقوله : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » « 6 » مطلقا ، مع أنّ ذلك ليس مدلولا مطابقيّا للّفظ ولا تضمّنيا ولا التزاميا ، إذ
هامش
( 1 ) راجع كلام الوحيد في « الرسائل الأصولية » ص 265 . ( 2 ) ان الاجماعيات من الضروريات . ( 3 ) وهو معرّب كلاب أي ماء الورد . ( 4 ) للاجماع . ( 5 ) نقل كما ذكره المحقق البهبهاني في « الرسائل الأصولية » ص 256 - 260 ، وبهذا صرّح غير واحد من المحقّقين راجع « كشف القناع » ص 31 - 37 . ( 6 ) « الكافي » : 3 / 57 ح 3 ، « تهذيب الأحكام » : 1 / 264 ح 770 ، « الوسائل » : 3 / 405 ح 3988 .