ليس من هذا القبيل ، لاستحالة تعليق الحكم على المبهم من الحكيم .
ولو فرض مثل ذلك ، وحصل العلم بعد ذلك « 1 » بسبب القرينة بإرادة ذلك ، فيكون حينئذ بيانا للمجمل ، يعني يظهر بعد القرينة أنّه كان مجملا فيكون هذا من باب المجمل لا المطلق فيكون مجازا في معناه ، فكيف كان فلا يخرج عن المجازيّة ، وإلى هذا ينظر قولهم بكون المقيّد والخاصّ بيانا للمطلق والعامّ ، وتقسيمهم المجمل بما له ظاهر وما ليس له ظاهر ، فعلم أنّ ذلك خروج عن الظاهر ، والظاهر هو الحقيقة .
فهذا الكلام في ترجيح ما اخترناه من المجاز « 2 » على ما ذكره المانع « 3 » .
ولئن سلّمنا تساوي الاحتمالين « 4 » ، فنقول : إنّ البراءة اليقينيّة لا تحصل إلّا بالعمل بالمقيّد كما ذكره العلّامة رحمه اللّه في « النهاية » « 5 » .
وقد يعترض عليه : بأنّه لم يحصل العلم بشغل الذمّة مع احتمال إرادة المجاز من المقيّد حتى يجب تحصيل اليقين بالبراءة عنه ، فلا وجه لوجوب العمل به .
وفيه : أنّ المكلّف به حينئذ هو القدر المشترك بين كونه نفس المقيّد أو المطلق ، ونعلم أنّا مكلّفون بأحدهما ، فاشتغال الذمّة إنّما هو بالمجمل ولا يحصل البراءة منه إلّا بالإتيان بالمقيّد .
وإنّما يتمّ كلام المعترض لو سلّمنا أنّا مكلّفون بعتق رقبة ما ، ولكن لا نعلم هل
هامش
( 1 ) لأنّه دفع لما يقال انّه إنّما يقبح لو لم يأت ببيان الإبهام ، وأما مع مجيء التقييد فلا قبح .
( 2 ) وهو حمل المطلق على المقيّد .
( 3 ) من عدم الحمل .
( 4 ) يعني احتمال الاطلاق والتقييد .
( 5 ) وأشار إليه في « المعالم » ص 313 .