الوجود ، فدفع حصوله بسبب عدم ثبوت علّته أسهل من دفع ما ثبت ، لعدم احتياجه في الثبوت إلى علّة أخرى ، وهو مع أنّه لا معنى له في أحكام اللّه تعالى وأفعاله ، ولا يصعب عليه شيء أبدا ، وأنّه موقوف على إثبات عدم احتياج البقاء إلى المؤثّر الجديد ، وهو ممنوع .
وانّ حصول ما لم يكن في الواقع والخارج ليس بأقلّ من بقاء ما ثبت ، فهو مردود بأنّه لا يرجع إلى محصّل ، إذ الإشكال في أنّ خاصّ الخبر إذا ورد مع عامّ الكتاب ، فهل يقتضي معاملة أهل اللسان في فهم الألفاظ حمله على النّسخ ، أو التخصيص ، وأيّهما أرجح ؟
وكون أحدهما أصعب في نفس الأمر عن الآخر مع عدم أقلّيته بالنسبة إلى الآخر [ كالتخصيص ] لا يوجب فهمه من اللّفظ وحمله عليه .
نعم خصوص شيوع التخصيص وأرجحيّته يوجب ترجيحه ، فبطل القول بعدم الفرق بذلك « 1 » .
وربّما يقال « 2 » في بيان الفرق بين النسخ والتخصيص : إنّ في النسخ يراد دلالة اللّفظ على جميع الأزمنة وإن لم يكن وقوع المدلول مرادا ، بخلاف التخصيص ، فإنّه لا يراد منه إلّا البعض أوّلا .
فظهر بذلك أنّه لا رفع في التخصيص أصلا ، بخلاف النسخ ، فإنّ فيه رفعا في الجملة .
وفيه : أنّ ذلك تحكّم من قائله ، فإنّ إمكان إرادة الدّلالة في العامّ ووجود
هامش
( 1 ) وليس بما ذكر .
( 2 ) القائل هو سلطان العلماء في حاشيته على « المعالم » : ص 303 .