فظهر بطلان كلام المحقّق أيضا « 1 » بالمعارضة بالقلب ، فكما أنّ الإجماع « 2 » لم يعلم انعقاده على جواز العمل بخبر الواحد فيما كان هناك عامّ من الكتاب ، فلم يعلم انعقاد الإجماع على حجّية ظاهر الكتاب وعامّه فيما يثبت من الأخبار الخاصّة ما يعارضه ، سيّما والقائلون بجواز التخصيص جماعة كثيرون ، وعدم الاعتناء بمخالفتهم مشكل ، مع أنّ في كون العامّ حقيقة في العموم كلاما « 3 » وهو أيضا من المسائل الاجتهادية ، وقد مرّ . وكذلك العامّ المخصّص ، بل سدّ باب تخصيص الكتاب بخبر الواحد يوجب المنع من العمل بخبر الواحد ، إذ قلّما وجد خبر لم يكن مخالفا لظاهر من عمومات الكتاب ، فلا أقلّ من مخالفته لأصل البراءة الثابتة بنصّ الكتاب مثل :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 4 » ونحو ذلك « 5 » ، مضافا إلى ما يظهر ذلك من تتبّع أحوال السّلف من العلماء والصّحابة والتابعين كما أشار إليه بعض الأفاضل .
وبالجملة مع ملاحظة ما ذكروا أضعاف ما ذكر ، ممّا لم يذكر من المضعفات لظاهر الكتاب لا يبقى إلّا مجرّد دعوى حصول ظنّ من ظاهر الكتاب بمراد اللّه ، ولا ريب أنّ خبر الواحد الجامع لشرائط العمل أيضا ، يورث ذلك الظنّ .
هامش
( 1 ) أي بما ذكرنا من منع التمسّك بالاجماع في موضع النزاع ظهر لك إمكان ردّ قول المحقّق بنفي التخصيص .
( 2 ) وهذا بيان للمعارضة بالقلب على كلام المحقّق .
( 3 ) حيث قال بعضهم انّه حقيقة في الخصوص وقال بعضهم مشترك بينهما فلا يكون قطعيا .
( 4 ) الطلاق : 7 .
( 5 ) من تخصيص الكتاب بالخبر . هذا وقد ضعّف هذا القول للمصنّف صاحب « الفصول » فيه ص 213 .