وضع تلك الأدوات خصوصيّة إخراج خاصّ ، بل تصوّر عموم معنى الإخراج ووضع تلك الألفاظ لكلّ واحد من جزئيّات الإخراج .
ثمّ إنّه لم يثبت طريان وضع جديد للهيئة التركيبيّة الحاصلة من اجتماع الجمل مع الاستثناء ، والأصل عدمه ، وعوده إلى الأخيرة حقيقة لا بمعنى أنّه حقيقة في الرّجوع إلى الأخيرة فقط ، بل بمعنى أنّ رجوعه إلى الأخيرة معنى حقيقي له ، ولم يثبت استعماله ولا جوازه معه في غيره .
وبيان ذلك يتوقّف على أمور :
الأوّل : أنّ وضع الحقائق والمجازات وحدانيّ كما حقّقناه وبيّناه في مسألة استعمال اللّفظ المشترك في معنييه ، ومن التأمّل فيه يظهر أنّ وضع الأدوات ، وكذلك وضع المستثنى ، لا بدّ أن يكون وحدانيّا ، فلا يجوز إرادة إخراجين من الأدوات « 1 » ، ولا إرادة فردين من المستثنى .
والثاني : أنّ محلّ النّزاع هو جواز كون كلّ من الجمل موردا للإخراج على البدل « 2 » ، لا كون المجموع موردا له كما يفهم من تفسير العضدي لقول الشافعي من إرادة كلّ واحد لإرادة الجميع . ويؤيّده المثال الذي ذكره السيّد رحمه اللّه « 3 » بقوله :
هامش
( 1 ) فلا يصح الارجاع إلى الجميع لا بملاحظة حرف الاستثناء ولا بملاحظة المستثنى .
( 2 ) أي باستعمال واحد وإرادات يرجع إلى الجميع ، لا بإرادة واحدة يرجع إلى الجميع .
قال في الحاشية : كأن يخرج في المثال الواحد من الجميع أي من كلّ منها ولكن لا في إرادة واحدة بل إرادات متعددة كل جملة بإرادة اخراج ، ولا يكون الإرادات إلّا متعاقبة متبادلة على سبيل البدل . وظاهر الاخراج على البدل فيما نحن فيه هو كون كل من الاخراج والمخرج منه كذلك فإذا تخلّف أحد الثلاثة خرج عما نحن فيه .
( 3 ) في « الذريعة » : 1 / 250 .