وعن المتعدّد المأوّل بالواحد « 1 » ، وعن متعدّد واحد من المتعدّدات « 2 » مثل الأخيرة فقط .
وكذلك الخصوصيّات الموضوعة بإزائها تحتمل خصوصيّات جميع هذه المفاهيم ، فإذا استعمل الاستثناء في أيّ من المذكورات كان حقيقة وإن احتاج في التعيين إلى القرينة .
ونحن نقول : إنّ الواضع تصوّر معنى الإخراج عن المتعدّد ووضع اللّفظ بإزاء جزئيّاته ، وليس المعنى العامّ المتصوّر إلّا مفهوم الإخراج عن متعدّد واحد ، سواء كان واحدا بالنوع ، أو متعدّدات تأوّلت بالواحد مجازا كهذه الأفعال وهذه الجماعات ، وكذلك الخصوصيّات الموضوعة بإزائها هو خصوصيّات هذا الكلّي .
ويدلّ على ما اخترناه تبادر الوحدة وعدم تبادر الإخراجات المتبادلة ، فيكون في المتبادلة مجازا إن صحّ « 3 » .
وكما أنّه لا يتبادر من قولنا : جاء رجل إلّا رجل واحد ، وإن كان قابلا للاستعمال في كلّ واحد من أفراد الرّجال ، ولا يجوز إرادة آحاد كثيرة على التبادل من لفظ رجل ، لكون وضعه وحدانيّا على ما حقّقناه ، فكذلك لا يتبادر من قولنا : اضرب غلماني ، والق أصدقائي إلّا واحدا ، إلّا إخراج واحد إمّا من الغلمان أو من الأصدقاء ، وإنّما خصّصنا الأخيرة واخترناه من جهة خارجية مثل القرب
هامش
( 1 ) كما فرضناه بما هو خارج عن المبحث .
( 2 ) كما يقوله أبو حنيفة .
( 3 ) تقييد ذلك بقوله : إن صحّ إشارة إلى أنّه لا يصحّ ذلك المجاز ، كما مرّ منه سابقا ، قال :
فلا وجه لإرجاعه إليها لا حقيقة ولا مجازا ، هذا كما في الحاشية .