تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بفارس ، وفرض وجود الفارس بمعنى الرّاكب في جميعهم ، فلفظ فارس مشترك بينه وبين الراكب ، وأنت خبير بأنّ وجه الصلاحية لا ينحصر فيما ذكره ، بل يختلف باختلاف الأوضاع والأحوال ، فقد يجري الصلاحية للجميع في الأعلام المختصّة أيضا في أسماء الإشارة أيضا إذا فرض اتّحاد المستثنى منه مع اختلاف الجمل ، كما تقول : أضف بني تميم واخلعهم إلّا زيدا وإلّا هذا « 1 » . نعم ، لا يتمّ ذلك إذا اختلف المستثنى منه وإن اتّحد الحكم . وأيضا فرض كون المستثنى مشتركا على النّهج الذي ذكره ، يخرج الكلام عن محل النزاع ، إذ محلّ النزاع ما لو كان المخصّص صالحا لأن يخصّص به كلّ واحد من العمومات السّابقة ، ولا خلاف بين أرباب الأقوال في تخصيص الأخيرة بالنسبة إلى هذا المخصّص الذي يصلح للرجوع إلى الجميع . ولا ريب أنّ في الصّورة المفروضة لا يمكن الحكم بالصلاحيّة أوّلا « 2 » ، لاحتمال إرادة المعنى المختصّ بالأخيرة وهو المعنى العلمي ، وهو لا يصلح للرجوع إلى غيرها ، سيّما إذا لم يكن هذا الشخص راكبا ، وبعد تعيين إرادة الراكب بالقرينة والرّجوع إلى البحث فيه ، فيغني عن اعتبار الاشتراك في الصلاحيّة كما لا يخفى ، فإنّما يدخل في المبحث « 3 » بعد نفي احتمال إرادة المعنى العلمي ، إذ يصير حينئذ من باب الموضوع له بالوضع العامّ . وإن فرض المثال بمثل : أكرم بني تميم ، وأضف بني خالد ، واخلع بني أسد إلّا
هامش
( 1 ) قال في الحاشية : ومن هذا القبيل قوله تعالى :وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ .( 2 ) أوّل الحال وقبل تعيين إرادة الراكب . ( 3 ) أي المثال المذكور .