الحقيقي والمجازي في الخطابات المتنازع فيها على ما ذكرت « 1 » ، بخلاف الخطابات المشروطة ، وبطل التنظير والمقايسة .
وأمّا الثاني « 2 » : فمعدوم ، لأنّ المفروض انتفاء الدّليل عليه ، والاشتراك في أصل التكليف مع كون الرّسول مبعوثا إلى الكافّة ، لا يثبت الخطاب كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا ، يظهر أنّ القول « 3 » بأنّ تلك الخطابات بالنسبة إلى المعدومين من باب المكاتبة والمراسلة إلى النّائي ، فكما أنّه يجوز الخطاب في الكتاب إلى من لا يصل إليه إلّا بعد سنة أو أزيد ، فكذا يجوز للعالم بالعواقب مخاطبة من سيوجد ولو بعد مدّة بهذا الكتاب ، لا وجه له ، لأنّ الكلام في المكاتبة والمراسلة بعينه ، هو ما ذكرنا ، لأنّها لا تصحّ إلّا إلى الموجود الفاهم إذا أريد منه الطلب الحقيقي ، وإلّا فيكون « 4 » المراد من المكاتبة أيضا هو العمل على ما يشمله من الأحكام من باب الوصيّة ، لا التكلّم والتخاطب ، مع أنّ احتمال ذلك « 5 » لا يكفي ، ولا بدّ للمدّعي أن يثبت ذلك .
فإن قلت : فإذا امتنع الخطاب ولو على سبيل المجاز ، فما الذي يثبت التكاليف للمعدومين حين وجودهم وبلوغهم ؟
قلت : أخبر اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وآله بأنّهم إذا وجدوا يصيرون مخاطبين « 6 »
هامش
( 1 ) المعدومون لو أريد .
( 2 ) وهو ثبوت القرينة للمجاز على فرض جوازه .
( 3 ) وقال في مضمون هذا الكلام الفاضل في « الوافية » : ص 123 .
( 4 ) أي وإن لم تكن المكاتبة والمراسلة إلى الموجود الفاهم فيكون المراد . . الخ .
( 5 ) أي جعلها من باب المكاتبة .
( 6 ) المراد من كونهم مخاطبين اي كونهم في حكم المخاطبين من باب المجاز وإلّا فلا خطاب حقيقة على ما ذكره المصنّف .