قانون المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما وضع لخطاب المشافهة
من قبيل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
، و :
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
، ونحو ذلك لا يعمّ من تأخّر عن زمن الخطاب ، بل يظهر من بعضهم « 1 » أنّه إجماع أصحابنا وهو مذهب أكثر أهل الخلاف « 2 » ، وذهب الآخرون « 3 » إلى العموم والشمول ، والحقّ هو الأوّل .
لنا : أنّ خطاب المعدوم قبيح عقلا وشرعا ، وقول الأشاعرة بجوازه « 4 » مكابرة ناشئة عن قولهم بقدم الكلام النفسي ، وجعلهم التكليف من جملته .
وفيه : مع أنّ الكلام النفسي « 5 » غير معقول أنّ التكليف طلب ، والطلب أمر إضافي نسبي لا يتحقق إلّا بتحقّق المنتسبين ، والمفروض انعدام المطلوب منه ،
هامش
( 1 ) كصاحب « المعالم » : ص 269 ، وفي « التهذيب » : ص 134 قال : بالإجماع ، فإنّه معلوم من دينه ضرورة ، لقبح خطاب المعدوم ، وفي « الفصول » ص 179 : المعروف بين أصحابنا أنّه لا يعمّ ، وقد خالف الفاضل التوني في « الوافية » : ص 120 مع تصريحه بأنّ قوله خلافا للأكثر ممّن صنّف في الأصول من الشيعة والنواصب ، حيث جعلوها مختصة بالموجودين في زمن الخطاب أو بحاضري مجلس الوحي ، وجعلوا ثبوت حكمها لمن بعدهم بدليل آخر كإجماع أو نص أو قياس .
( 2 ) منهم الرازي في « المحصول » : 2 / 513 ، والمولى محمّد صالح المازندراني في حاشيته قال : نقل هذا عن أصحاب الشافعي وأبي حنيفة .
( 3 ) الآخرون من أهل الخلاف . في « المعالم » ص 269 قال : وذهب قوم منهم إلى تناوله بصيغة لمن بعدهم . وفي « التمهيد » للشهيد : ونقل عن الحنابلة أنّه يعمهم .
( 4 ) فقد حكى عنهم أنّه يقولون بجواز تعلّقه بالمعدومين وهو قضية قولهم بقدمه .
( 5 ) هو مدلول الكلام اللّفظي .