والحاصل ، أنّهم إن أرادوا أنّ مثل : ادخل السّوق و : اشتر اللّحم أو نحو :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
« 1 » ، لتعريف الجنس ، ولكنّ العقل يحكم بسبب المقام انّ إتيان فرد ما مطلوب بالتّبع وهو حقيقة من جهة انّه مستعمل في نفس الموضوع له وهو الجنس فنعم الوفاق ، لكنّه غير موافق للكلمات المتقدّمة ، فإنّها صريحة في الإطلاق على الفرد .
وما يتوهّم « 2 » من الفرق بين الإطلاق والاستعمال
، بأنّ الإطلاق يطلق على ما هو غير مقصود بالذّات بخلاف الاستعمال ، فهو كلام يرجع حاصله إلى ما ذكرناه من الدّلالة التبعيّة ، فلا ريب أنّ رجل في قوله تعالى :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ
« 3 » ليس من هذا القبيل ، وكذلك : رأيت أسدا ورجلا ونحو ذلك ، فكيف يحوّل تحقيق المقام على ما يذكره في باب الاستعارة ؟
وإن أرادوا انّه أطلق وأريد منه فرد ما أو جميع الأفراد وهو حقيقة لوجود الكليّ في ضمنها مثل : رأيت إنسانا ، وجاء رجل ، فهو مجاز لا حقيقة لاستعمال اللّفظ في غير ما وضع له كما بيّنا .
فغاية الأمر أنّ وجود الكليّ في ضمن الفرد علاقة للمجاز ، وكذا مناسبة الكليّ لفرد ما علاقة له .
بقي الكلام في بيان مطلب من قال : انّ صيغة افعل حقيقة
في القدر المشترك بين الوجوب والندب ، وهو الطلب الرّاجح ، لأنّه قد استعمل فيهما ، فلو كان حقيقة في
هامش
( 1 ) العصر : 2 .
( 2 ) إنّهم قالوا : اطلق الكلّي على الفرد ، وما قالوا : استعمل الكلي في الفرد ، والفرق بين الاستعمال والاطلاق واضح ، فلا اعتراض لقولهم بالحقيقة .
( 3 ) القصص : 20 .