لغويّا ، نقل هذا عن الجمهور ، واستشهد بذلك على أنّ استعمال العامّ في الخاصّ حقيقة كما إذا رأيت زيدا فقلت : رأيت إنسانا أو رجلا ، فلفظ إنسان ورجل لم يستعمل إلّا فيما وضع له ، لكنّه قد وقع في الخارج على زيد ، وكذا إذا قال القائل :
أكرمت زيدا وأطعمته وكسوته . فقلت : نعم ما فعلت .
ثم قال : وقد سبق في بحث التعريف باللّام إشارة إلى الحقيقة ، وهذا كلّه كما ترى يشهد بأنّه أراد أنّ المعرّف بلام الجنس إذا أطلق على فرد ما يكون حقيقة .
والحاصل ، أنّي أقول : لو أريد من المعرّف بلام الجنس فرد ما ، بل الطبيعة التي توجد في ضمن فرد ما فهو مجاز ، وهم يقولون إنّه حقيقة ، فتبصّر بعين الاعتبار وانظر إلى ما قيل لا إلى من قال .
لا يقال : كيف تجترئ على مخالفة أئمة الفنّ في ذلك ، وهذا من مباحث الألفاظ .
لأنّا نقول : هذا الكلام مبني على اجتهادهم في فهم إطلاق الكليّ على الفرد وليس ذلك أمرا مقصورا على النقل ، بل فيه للفكر والاجتهاد مدخليّة فتفكّر وتدبّر ، مع أنّ الفاضل الچلبي « 1 » نقل الاعتراض على دعوى الحقيقة ، فالقول به أيضا غير عزيز « 2 » مضافا إلى ما يظهر من غيره أيضا « 3 » .
هامش
( 1 ) حسن الچلبي وهو أحد المحشّين على كتاب « المطوّل » ، قال في « التوضيح » على ما نقل عنه في الحاشية : لا يخفى انّ الفاضل نقله في جملة حاشية كتبها في بحث تعريف المسند إليه باللّام على التفتازاني حيث ادعى الحقيقة في العهد الذهني ، قال :
واعترض عليه بأنّ الموضوع له هو الماهية المطلقة والمستعمل فيه هو الماهية الملحوظة ولا شك في تغايرهما ، فينبغي أن يكون مجازا .
( 2 ) أي القول بكون المعرّف بلام الجنس مجازا في العهد الذّهني غير نادر .
( 3 ) أي من غير الچلبي أيضا .