الجنس هو مفهوم فرد ما ، ومفهوم فرد ما لا وجود له حتى يتحقّق الطبيعة في ضمنه .
وبالجملة ، مقتضى ما ذكروه أنّ المراد بالمعرّف باللّام إذا أطلق وأريد منه العهد الذّهني هو الطبيعة بشرط وجودها في ضمن فرد ما ، لا حال وجودها في الأعيان الخارجيّة ، ولا معنى محصّل لذلك إلّا إرادة مفهوم فرد ما من الطبيعة « 1 » من اللّفظ ، ولا شبهة أنّ مفهوم فرد ما مغاير للطبيعة المطلقة ولا وجود له .
نعم مصداق فرد ما يتّحد معها في الوجود وليس بمراد جزما « 2 » ، فهذا من باب اشتباه العارض بالمعروض .
فإن قلت « 3 » : هذا بعينه يرد على قولك : جئني برجل ، فإنّه أريد منه الماهيّة بشرط الوجود في ضمن فرد ما ، يعني مصداق فرد ما « 4 » لا مفهوم فرد ما ، فلم قلت هنا : إنّها حقيقة ولم تقل فيما نحن فيه ؟
قلت : كونه حقيقة من جهة إرادة النّكرة الملحوظة في مقابل اسم الجنس ، وله وضع نوعي من جهة التركيب مع التنوين ، ونفس معناه فرد ما ، وهو أيضا كليّ ، وطلبه يرجع إلى طلب الكليّ لا طلب الفرد ولا طلب الكليّ في ضمن الفرد ،
هامش
( 1 ) من الطبيعة هذا متعلّق بقوله : مفهوم فرد ما . كما انّ قوله : من اللّفظ ، متعلّق بقوله : إرادة مفهوم فرد ما .
( 2 ) أي انّ اتّحاد مصداق فرد ما مع الطبيعة المطلقة ليس بمراد في العهد الذهني جزما ، بل المراد إنّما هو اتّحاد مفهوم فرد ما معها ، وقد مرّ أنّ مفهوم فرد ما مغاير للطبيعة المطلقة ولا وجود له في الخارج حتى يمكن تحقّق الحمل ، ويقال : إنّه حقيقة من جهة .
( 3 ) وجاء على ذكره والتعرّض لهذا القول المحقّق الاصفهاني في « هدايته » : 3 / 178 .
( 4 ) هذا تفسير لما يرد على قولنا : جئني برجل على سبيل المعارضة .