وصوّبهم « 1 » . وكذلك لغة أيضا مع أصالة عدم النقل ، ويدلّ عليه أيضا استدلال العلماء بمثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّما الأعمال بالنيّات « 2 » ، و : إنّما الولاء لمن أعتق « 3 » ، على نفي العمل من دون نيّة ونفي الولاء لغير المعتق من دون نكير .
وإن كان يمكن القدح فيه ، بأنّه مقتضى التعريف في المسند إليه كما مرّ ، فقوله عليه السّلام : إنّما الأعمال بالنيّات ، في قوّة الموجبة الكليّة المناقضة للسالبة الجزئية ، وأنت خبير بكمال وضوح الفرق بين الملحوق بإنّما وعدمه ، وإن قلنا بدلالة تعريف المسند إليه أيضا ، ولا أظنّ أنّ من يعتمد على دلالة تعريف المسند إليه على ذلك لا يعتمد على دلالة إنّما عليه مع كمال وضوحه ، وكيف كان ، فالعمدة هو التبادر في سائر الموارد .
وقد يستدلّ بصحّة انفصال الضمير معه « 4 » في مثل قول الفرزدق : وإنّما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي . فإنّ الوجوه المجوّزة للفصل مفقودة سوى ان يكون الفصل لغرض ، وهو أن يكون المعنى ما يدافع عن أحسابهم إلّا أنا .
وقد يستدلّ أيضا : بأنّ ، إنّ للإثبات وما للنفي ولا يجوز أن يكونا لإثبات ما بعده ونفيه ، بل يجب أن يكونا لإثبات ما بعده ونفي ما سواه أو على العكس ، والثاني
هامش
( 1 ) في « الهداية » : 2 / 579 للمحقّق الاصفهاني : وعن أبي علي الفارسي في « الشيرازيات » : أنّ العرب عاملوا « إنّما » معاملة النفي ، وقد يوهم ذلك ما نسب إليه من القول بأنّها نافية وهو فاسد قطعا ، أو أنّها مركبة من حرفي « إنّ » للإثبات و « ما » للنفي ، فحيث يمتنع تواردهما على أمر واحد يجب تعلّق الأوّل بالمذكور والثاني بما سواه للاتفاق على بطلان العكس ، فيكون ذلك هو الوجه في إفادتها للحصر .
( 2 ) « الوسائل » : 6 / 5 ح 7197 .
( 3 ) « عوالي اللّئالي » : 2 / 306 ح 32 .
( 4 ) مع إنّما .