أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
« 1 » . والنكتة فيه التنبيه على خطائهم في العلّة والحجّة ، ويمكن إرجاعه إلى القسم الأوّل .
وبالجملة ، المعتبر في دلالة اللّفظ على المعنى الحقيقي هو عدم القرينة الظّاهرة على إرادة الخلاف ، فكلّما ظهر قرينة على إرادة غيره فنحملها عليه . لا لأنّ الحجّيّة إنّما هو إذا لم يظهر للقيد فائدة أخرى كما هو مقتضى الدّلالة العقليّة ، بل لثبوت القرينة على الخلاف كما هو مقتضى الدّلالة اللّفظيّة .
الثانية : قد توهّم بعضهم « 2 » : أنّ فائدة المفهوم وثمرة الخلاف
إنّما تظهر إذا كان المفهوم مخالفا للأصل ، مثل : ليس في الغنم المعلوفة زكاة ، أو : ليس في الغنم زكاة إذا كانت معلوفة ، أو : إلى أن تسوم .
وأمّا إذا كان موافقا للأصل ، كما في قوله : « في الغنم السّائمة زكاة » « 3 » . فلا ، لأنّ نفي الزّكاة هو مقتضى الأصل .
وقال « 4 » : إنّ دعوى الحجّيّة إنّما نشأ من الغفلة عن ذلك لكون المفهوم مركوزا في العقول من جهة الأصل ، واستشهد على ذلك بكون الأمثلة المذكورة في استدلالاتهم من هذا القبيل .
وأنت خبير بما فيه ، لكمال وضوح الثمرة « 5 » والفائدة في الموافق للأصل
هامش
( 1 ) الاسراء : 30 .
( 2 ) هذا الكلام ردّ على ما في « الوافية » : ص 235 وقد ذكر في « الحاشية » أنّه ذكره جماعة منهم السيدان السندان بحر العلوم في « فوائده » وصهره في « مفاتيحه » .
( 3 ) « الأقطاب الفقهية » لابن أبي جمهور : 66 ، « تهذيب الأحكام » : 1 / 324 ح 643 .
( 4 ) المتوهم المذكور في « الوافية » : ص 235 .
( 5 ) وهذا يبدو ردّ على القول بأن لا ثمرة في الموافق للأصل .