وما يقال : من أنّ الاستقراء يحكم بأنّ كلّما وجد لفظ لا يتصوّر له فائدة سوى فائدة معيّنة ، فهو موضوع له ، فهو بمعزل عن التحقيق ، غاية الأمر استفادة كون المعنى مرادا من اللّفظ ، وأمّا كونه مدلولا بالدلالة اللّفظيّة ، فكلّا .
فإن قيل : إنّما نحن نقول بأنّ مفهوم الشرط حجّة ، إذا لم يظهر فائدة سوى انتفاء الحكم عند انتفائه ظهورا مساويا لها أو أزيد منها .
وبالجملة ، إذا كان هذه أظهر الفوائد ، لا إذا لم يحتمل فائدة أخرى أيضا .
قلنا : هذا أيضا لا يثبت الدلالة اللّفظية .
وأمّا العقليّة الحاصلة بسبب القرائن الخارجيّة ، فالظاهر أنّ المنكر أيضا يعترف بحجّيته ، ولكنّه لا يصير قاعدة كليّة بخصوص المقام كما هو مقتضى القواعد الأصوليّة « 1 » . فالّذي يليق بقواعد الفنّ إثبات أظهريّتها من بين الفوائد مطلقا ، لا أنّه إذا كان أظهر الفوائد في موضع يكون حجّة في ذلك الموضع .
واحتجّ النافون : بأنّ تأثير الشرط
هو تعليق الحكم به ، وليس يمتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر ، ولا يخرج من أن يكون شرطا ، ألا ترى أنّ انضمام أحد الرجلين إلى الآخر ، شرط في قبول شهادة الآخر وقد ينوب عنه انضمام امرأتين أو اليمين ، فلا يفيد تعليق الحكم بشرط انتفاء الحكم عند انتفائه لجواز ثبوت بدل له .
وظاهر هذا الاستدلال تسليم فهم السببيّة كما ذكرنا « 2 » ، لكن المستدلّ به يتمسّك في نفي الحجّيّة باحتمال النائب ، فلا يكفي مجرّد تعليق الحكم بالشرط في
هامش
( 1 ) من أنّ مجرّد الاستعمال لا يكشف عن الحقيقة الكليّة اللّفظية .
( 2 ) إنّ مجرّد إفادة الهيئة السببيّة لا يفيد كون انتفاء الشرط مقتضيا لانتفاء ما علّق عليه ، لإمكان أن يكون له بدل يقوم مقامه .