المخصوص ولا يخرج عن مقتضاه إلّا فيما دلّ دليل على خلافه من الخارج ، ولذلك يتمسّكون بالتبادر وفهم أهل اللّسان ، كما يستفاد من استدلالهم ببعض الأخبار « 1 » المذكورة في كتب الأصول .
وأمّا إثبات الكليّة اللّفظيّة من جهة الدلالة العقلية ، بمعنى أنّ العقل يحكم بأنّ كلّ موضع لم يظهر للشرط فائدة أخرى سوى ما ذكر ، فلا بدّ من حمله على إرادة ذلك ، فمع أنّ ذلك لا اختصاص له بحجّيّة المفاهيم فضلا عن خصوص مفهوم الشرط ، ولا يقتضي تأصيل أصل على حدة ، لحكم مفهوم الشرط أو مطلق المفهوم ، بل هو يجري في جميع المواضع ، وإنّه إنّما يتمّ لو وجد مقام لم يحتمل فائدة أخرى توجب الخروج عن اللغوية ، وهو ممنوع .
يرد عليه : أنّه يؤول النزاع حينئذ بين المثبت والمنكر إلى تجويز اللّغو في كلام الحكيم وعدمه لو وجد مثل هذا الفرض ، ولا أظنّ أحدا من المنكرين يرضى بذلك ، بل الظاهر منهم أنّهم إنّما ينكرون وجود موضع لا يحتمل فائدة أخرى وانّ ذلك « 2 » إثبات اللّغة بالعقل .
هامش
( 1 ) كما روي أن يعلى بن أميّة سأل عمر بن الخطاب . فقال : ما بالنا نقصّر وقد أمنا وقد قال اللّه تعالى :فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ. فقال عمر : قد عجبت مما عجبت . فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تلك صدقة تصدق اللّه عليكم بها فاقبلوها . « سنن الدارمي » : 1 / 354 . وما روي انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّه لما نزل قوله تعالى :إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ. فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لأزيدنّ على السّبعين .
« تفسير الكشّاف » : 2 / 294 . وفي قوله تعالى :بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْحكاية عن إبراهيم عليه السّلام واللّه ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم عليه السّلام « تفسير القمي » : 46 : إنّما قال فعله كبيرهم هذا إن نطق وإن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا .
( 2 ) عطف على قول : انّه يؤول النزاع . . . الخ .