تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بحسب العادة ، بل في نفس الأمر أيضا لا يخرج عن كونه عامّا في باب التعارض . فلو فرض ورود الأمر بالخروج أيضا بالخصوص ، فالظّاهر أنّه من جهة أنّه الفرد الغالب الوجود لإمكان التخلّص بوجه آخر ، إمّا بأن يحمله غيره على ظهره ويخرجه من دون اختياره ، أو غير ذلك . فليضبط ذلك فإنّه فائدة جليلة لم أقف على تصريح بها في كلامهم . وأمّا القول الأوّل ، فاختاره ابن الحاجب وموافقوه « 1 » ، مستدلّين بأنّه إذا تعيّن الخروج ، للأمر دون النّهي بدليل يدلّ عليه ، فالقطع بنفي المعصية عنه إذا خرج بما هو شرطه من السّرعة ، وسلوك أقرب الطرق وأقلّها ضررا ، إذ لا معصية بإيقاع المأمور به الذي لا نهي عنه . وفيه : ما عرفت أنّه لا وجه لتخصيص النّهي بذلك الأمر ، فالنّهي باق بحاله ويلزمه حصول المعصية أيضا . وأمّا القول الثاني « 2 » ، فاختاره فخر الدّين الرّازي « 3 » وقال : إنّ حكم المعصية
هامش
( 1 ) القول الأوّل هو القول بأنّه مأمور بالخروج وليس منهيّا عنه ولا معصية في الخروج . والمراد من موافقيه هو العضدي وغيره . ( 2 ) والقول الثاني هو القول بأنّه عاص لم يتعلّق به النهي عن الخروج ، ودليله استصحاب حكم المعصية عليه مع إيجابه الخروج . ( 3 ) محمّد بن عمر أبو عبد اللّه فخر الدين الرازي ( 544 - 606 ه ) من كبار أئمة المتكلّمين الأشاعرة من الشافعية ومع غزارة علمه في الكلام كان يقول : من لزم مذهب العجائز كان هو الفائز . له مصنفات كثيرة في علوم مختلفة منها : « المحصول في علم الأصول » وهو من عيون مراجع أصول الفقه ، وهو مختصر مستمد من كتابين لا يكاد مؤلفه يخرج عنهما غالبا أحدهما « المستصفى » للغزالي والآخر « المعتمد » -