تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وهو الأقرب « 1 » ، فإنّهما دليلان يجب إعمالهما ، ولا موجب للجمع والتقييد ، إذ الموجب إمّا فهم العرف كما في العامّ والخاص المطلقين على ما أشرنا اليه وسنبيّنه ، أو العقل كما لو دخل في دار الغير سهوا ، فإنّ الأمر بالخروج والنّهي عنه موجب لتكليف ما لا يطاق ، فهو مأمور بالخروج لا غير . وأمّا فيما نحن فيه ، فإنّه وإن كان يلزم تكليف ما لا يطاق أيضا ولكن لا دليل على استحالته إن كان الموجب هو سوء اختيار المكلّف ، كما يظهر من الفقهاء في كون المستطيع مكلّفا بالحجّ إذا أخّره اختيارا وإن فات استطاعته . لا يقال : إنّ الخروج أخصّ من الغصب مطلقا « 2 » ، وفهم العرف يقتضي الجمع بين العامّ والخاصّ إذا كانا مطلقين . لإنّا نقول : إنّ الخروج ليس مورد الأمر من حيث هو خروج ، بل لأنّه تخلّص عن الغصب ، كما أنّ الكون في الدّار المغصوبة ليس حراما إلّا من جهة أنّه غصب ، والنسبة بين الخروج والغصب عموم من وجه . والظاهر أنّ ذلك الأمر إنّما استفيد من جهة كونه من مقدمات ترك الغصب الواجب ، ومقدّمة الترك أعمّ من الخروج . وإن انحصر أفراده في الخروج بحسب العادة ، فإنّ الظاهر أنّ العامّ الذي أفراده الموجودة في الخارج منحصرة في الفرد
هامش
( 1 ) أي القول الثالث الذي هو مذهب أبي هاشم وغيره هو الأقرب إلى الصواب من القولين الأوّلين . ( 2 ) إذ لا يخفى عليك أنّ هذا خلاف العام والخاص المطلقين في مثل صلّ ولا تصلّ في الدّار المغصوبة ، فإنّ المنهي عنه هنا أخصّ من المأمور به مطلقا ، ومقتضاه تقديم النّهي على الأمر وتخصيص الأمر به ، والأمر فيما نحن فيه على العكس ، فظهر أنّ هذا لو تمّ فإنّه لا يتم به القول الأوّل من الأقوال الثلاثة .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 352 | الميرزا القمي