قانون اختلف العلماء في جواز اجتماع الأمر والنّهي في شيء واحد .
وموضع النّزاع ما إذا كان الوحدة بالشّخص لكن مع تعدّد الجهة .
وأمّا الواحد بالشّخص الذي لم يتعدّد الجهة فيه ، بأن يكون موردا لهما من جهة واحدة ، فهو ممّا لا نزاع في عدم جوازه إلّا عند بعض من يجوّز التكليف بالمحال « 1 » ، وربّما منعه بعضهم تمسّكا بأنّ هذا التكليف محال ، لا انّه تكليف بالمحال « 2 » . ولعلّه نظر إلى كون الأمر والطلب مسبوقا بالإرادة واجتماع إرادة الفعل والترك محال .
وأمّا الواحد بالجنس فهو أيضا ممّا لا نزاع في جواز الاجتماع فيه بالنسبة إلى أنواعه وأفراده ، كالسّجود للّه تعالى ، وللشّمس والقمر ، وإن منعه بعض المعتزلة أيضا نظرا إلى جعل الحسن والقبح من مقتضيات الماهيّة الجنسيّة « 3 » وهو في
هامش
( 1 ) كالأشاعرة الذين جوّزوا التكليف بالمحال .
( 2 ) راجع « المعالم » : ص 246 .
( 3 ) إنّ المتكلّمين اختلفوا في حسن الأشياء وقبحها على قولين : أحدهما أنّهما شرعيّان ، بمعنى أنّ حسن الشيء بسبب حكم الشارع بكونه حسنا ، وقبحه بحكمه بكونه قبيحا فهو عليه السّلام لو نهى عن الصوم مثلا لقبح ، ولو أمر بالحرام لحسن . نسب هذا القول إلى الأشاعرة . وثانيهما أنّهما غير شرعيين بمعنى انّ للأشياء في حدّ أنفسها مصالح ومفاسد واقعيين مع قطع النظر عن جعل الشارع ، وإنّما الشارع كاشف عنها لا جاعل لها ، فيكون الشارع كاشفا لا غير . واختار هذا القول العدليّة والمعتزلة . ثم إنّهم اختلفوا على أربعة أقوال : أحدها : أنّ هذه المصالح والمفاسد ثابتة للأشياء من حيث ذواتها -