تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وثانيا : إنّ المقام يتمّ بدون ذلك أيضا ، فإنّ منكري وجود الكلّي الطبيعي لا ينكرون « 1 » أنّ العقل ينتزع من الأفراد صورا كليّة مختلفة ، تارة من ذواتها ، وأخرى من الأعراض المكتنفة بها ، بحسب استعدادات مختلفة واعتبارات شتّى ، كما صرّحوا به « 2 » ، وإن لم يكن لتلك الصّور وجود إلّا في العقل ، وتلك الصّور هو الكلّي الطبيعيّ « 3 » على مذاق هؤلاء « 4 » . ولا ريب أنّ له نوع اتّحاد مع الفرد لصدقها عليه عرفا ، وعدم وجودها في الخارج إنّما يظهر بعد التدقيق الفلسفي . وأمّا أهل العرف فلا يفهمون ذلك « 5 » ولا يفرّقون بين ما كان وجوده متأصّلا ومتحقّقا ، أو بالإضافة والاعتبار « 6 » . فيفهمون من الأمر أنّ مطلوب الأمر هو هذه الطبيعة المطلقة لا بشرط ، غاية الأمر استحالة تحقّقها في نفس الأمر إلّا بإيجاد الفرد ، ولا ضير فيه مع القدرة عليه بالواسطة ، ويكفي في انفهامهم ذلك ، تولّد الأمر الانتزاعيّ ممّا به الانتزاع وإن كان أمرا اعتباريا . وحاصل المرام ، أنّ أهل العرف يفهمون من ذلك ، الخصوصيّات المعيّنة لا مدخليّة لها في الامتثال ، ويكفي تحقّق هذا المفهوم في الخارج على أيّ نحو
هامش
( 1 ) أي انّ المنكرين لوجوده فهم لا ينكرونه رأسا ، بل ينكرون وجوده التأصلي لا وجوده الانتزاعي العقلي التبعي لاعترافهم به . ( 2 ) فصرّحوا بعدم إنكارهم وجود الكلي الانتزاعي العقلي مع إنكارهم وجود الأصلي الخارجي . ( 3 ) الذاتي أو العرضي . ( 4 ) المنكرين لوجود الكلي الطبيعي . ( 5 ) أي لا يفهمون عدم وجود الكلّي الطبيعي في الخارج . ( 6 ) العطف تفسيري .