إدراجه تحت الحقيقة أيضا .
وأمّا الثالثة : فلا التفات فيه إلى الفرد ، لا أوّلا وبالذّات ، ولا ثانيا ، ولكن لمّا لم يمكن الامتثال إلّا بالفرد ، وجب من باب المقدّمة . ولا ريب أنّ الأوامر من قبيل الثالث ، فلا ريب أنّ إرادة الفرد من ذلك مجاز .
فتأمّل وانتظر لتمام التحقيق في باب العموم والخصوص .
وأمّا ما قيل « 1 » : من أنّ الخلاف في هذا الأصل إنّما نشأ من عدم التمييز بين الماهيّة لا بشرط ، وبينها بشرط لا ، وحمل كلام النافي على إرادة الثاني ، فهو بعيد من أنظار العلماء « 2 » .
تنبيه وتحقيق اعلم أنّ صيغة الأمر مثل : اضرب ، لها اعتبارات ثلاث ، يلاحظ الكليّة والجزئية بالنسبة إليها :
الأوّل : ملاحظة كونها كليّا بالنسبة إلى الطلب الراجح .
فعلى القول بكونه حقيقة فيه ، فاستعماله في كلّ واحد من الوجوب والندب ؛ استعمال في أفرادها .
والثاني : ملاحظتها بالنسبة إلى أفراد الضّرب .
والثالث : ملاحظتها بالنسبة إلى المخاطبين .
هامش
( 1 ) هذا مبتدأ وخبره قوله : فهو بعيد . ونسب هذا القول إلى شرح التفتازاني .
( 2 ) قال الشيخ البهائي في « الزبدة » : ص 119 : ومنشأ النزاع الاختلاف في وجودها لا بشرط ، والحق وجودها بوجود أفرادها فتطلب ، ومطلقها لا ينافي مقيّدها ، بل يشمله ، والقول بأنّ منشأ النزاع عدم التفرقة بينهما بشرط لا وبلا شرط بعيد .