قانون الحق أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النّهي عن ضدّه الخاصّ مطلقا « 1 » .
وأمّا الضدّ العامّ فيقتضيه التزاما « 2 » .
وتوضيح المقصد يقتضي رسم مقدّمات .
الأولى : الضدّ الخاصّ للمأمور به هو كلّ واحد من الأمور الوجوديّة المضادّة له عقلا أو شرعا « 3 » .
وأمّا العامّ فقد يطلق على أحد الأضداد الوجوديّة لا بعينه ، وهو يرجع إلى الأوّل ، وقد يطلق على الترك إمّا بجعله عبارة عن الكفّ ، أو مجازا للمناسبة والمجاورة ، والمراد في هذا المبحث هو المعنى الثاني « 4 » .
الثانية : انّ ترك الضدّ ممّا يتوقّف عليه فعل المأمور به لاستحالة وجود الضدّين في محلّ واحد « 5 » .
فوجود أحدهما يتوقّف على انتفاء الآخر عقلا ، فالتوقّف عقليّ
هامش
( 1 ) أي لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما .
( 2 ) أي التزاما بيّنا بالمعنى الأعم .
( 3 ) المضاد العقلي كالقيام بالنسبة إلى القعود والنوم بالنسبة إلى اليقظة وأمثالهما ، والمضاد الشرعي كإزالة النجاسة بالنسبة إلى الصلاة ونحوها ، فإنّ كون أحدهما ضدا للآخر شرعي لا عقلي لإمكان اجتماعهما عقلا .
( 4 ) وهو الضد العام بمعنى الترك لا المعنى الأوّل من الضد العام ، وهو أحد الأضداد الوجودية لا بعينه .
( 5 ) كما حقّقه المدقق الشيرواني ردا على بعض المحققين .