تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
مقدّمة لترك الحرام « 1 » . يعني أنّه لمّا قارن ترك الحرام لفعل المباح ، فتوهّم أنّ المباح مقدّمة له ، فكما انّ ذلك باطل لأنّه من باب محض الاتّفاق ، فكذا فيما نحن فيه . وأنت خبير بأنّ الفرق بينهما في كمال الوضوح ، فإنّ ترك الحرام قد يتخلّف عن جميع الأفعال مع وجود الصّارف ، ومع عدم التخلّف فلا يتوقّف عليه غالبا ، بخلاف فعل المأمور به فإنّه لا يمكنه التخلّف أبدا . وقوله : مع أنّه محال ، الظاهر أنّه أراد منه لزوم الدّور ، وهو أغرب من سابقه « 2 » لأنّ المقامين متغايران . وإن أراد أنّ ترك الضدّ كما أنّه مقدّمة لفعل الضدّ الآخر على ما قلت ، ففعل الضدّ الآخر أيضا علّة لترك هذا الضد . ففيه : أنّ في هذا الكلام اشتباه التوقّف بالاستلزام ، فإنّ ترك أحد الضدّين لا يتوقّف على فعل الضدّ الآخر ، لجواز خلوّ المكلّف عنهما جميعا . نعم ، فعل الضدّ الآخر يستلزم ترك الآخر ، وأين هذا من التوقّف . والظاهر ، أنّ منشأ توهّمه النظر إلى أنّ ترك الضدّ يتخلّف غالبا من فعل ضدّه ، فحسب من ذلك انّه لا مدخليّة لترك الضدّ في فعل ضدّه ، وحسب أنّ مقدّمة الشيء
هامش
( 1 ) « المنخول » : ص 116 ، « الإحكام » : 1 / 107 ، « المنتهى » : ص 40 ، ونسب الغزالي في « المستصفى » هذا القول إلى البلخي . ( 2 ) لأنّه مغالطة محضة لاختلاف طرفي التوقف ومعه لا يلزم دور أصلا ، فإنّ التوقف الذي فيما نحن فيه هو توقف الصلاة على ترك الأكل مثلا ، والتوقف الذي هو الأولى بالإذعان الذي يلزم منه شبهة الكعبي هو توقف ترك شرب الخمر على فعل مباح كالأكل مثلا فأين الدّور . وهذا معنى قوله : لأنّ المقامين متغايران . وبهذا التقرير يندفع شبهة التكرار بين هذه الفقرة وما بعدها .