والحاصل ، انّا نقول بأنّ الأمر بالصلاة ليس أمرا بالوضوء ، وذلك لا ينافي كون الوضوء شرطا من قبل الشّارع ، ولا كونه مأمورا به بخطاب على حدة ، بل لا نضايق « 1 » في ترتّب العقاب على ترك الوضوء من جهة خصوص الأمر به ، وإن كان وجوبه المعتبر كما هو مدلول أصل لفظ الأمر ، ومصرّح به في كلام جماعة من المحقّقين ، ونفى الخلاف في وجوب هذا القسم الذي تعلّق به الوجوب على حدة ، المحقّق الشيرازي « 2 » في حاشية « العضدي » .
الثاني : صرّح جماعة بوجوب التروك المستلزمة للترك الواجب ،
كالمطلّقة المشتبهة فيما بين الأربع أو أقلّ ، والدينار المحرّم في الدنانير المحصورة ونحوهما من باب المقدّمة .
والذي يترجّح في النظر هو عدم الوجوب ، وإن قلنا بوجوب المقدّمة ، إذ الواجب إنّما هو الاجتناب عمّا علم حرمته ، لا عن الحرام النفس الأمري ، لعدم الدّليل على ذلك ، والأصل والأخبار المعتبرة « 3 » يساعدنا .
وكيف ما كان ، فالذي نمنع وجوبه هو اجتناب الجميع ، وأمّا إذا بقي منه بمقدار نجزم بارتكاب الحرام ، فلا نجوّزه .
وتمام التحقيق في ذلك سيجيء إن شاء اللّه تعالى في أواخر الكتاب .
هامش
( 1 ) هذا مبني على كون وجوب الوضوء اصطلاحيا كذا نقل من « التوضيح » في الحاشية .
( 2 ) وهو الملا ميرزا جان الشيرازي أو العلّامة قطب الدين الشيرازي ، والظاهر هو الأوّل على ما نقل في الحاشية .
( 3 ) أي أصل البراءة والاستصحاب والأخبار المعتبرة كقوله عليه السّلام : الناس في سعة مما لم يعلموا ، وحديث الرّفع ونحوهما من الأخبار التي تفيد البراءة والتي تساعدنا في هذا المجال .