قانون اختلف الاصوليّون في أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي إيجاب مقدّماته مطلقا أم لا ؟ على أقوال :
ثالثها : اقتضاء الإيجاب في السّبب دون غيره « 1 » .
ورابعها : في الشّرط الشرعي دون غيره « 2 » .
وتحقيق هذا الأصل يقتضي تمهيد مقدّمات :
[ الأولى : انقسام الواجب إلى المطلق والمشروط أو المقيد ]
الأولى : أنّ الواجب كما أنّه ينقسم باعتبار المكلّف إلى العينيّ والكفائيّ ، وباعتبار المكلّف به إلى التعيّني والتخييري ، وباعتبار الوقت إلى الموسّع والمضيّق ، وباعتبار المطلوبية بالذّات وعدمها « 3 » إلى النفسي والغيري ، وباعتبار تعلّق الخطاب به « 4 » بالأصالة وعدمه « 5 » إلى الأصلي والتّبعي ، وغير ذلك ، فكذا ينقسم
هامش
( 1 ) المراد بالسبب هو ما يلزم من وجوده وجود الشيء ومن عدمه عدمه وهو المعبر عنه بالعلّة التامّة كالصعود للكون على السطح . وفي الذبح لو وجب عليه الهدي وجب عليه فري الأوداج الأربعة لكونه سببا ، دون تحصيل السكين لكونه شرطا . وهذا القول اشتهرت حكايته عن السيّد المرتضى ، وكلامه في « الذريعة » و « الشافي » غير مطابق للحكاية ، ولكنّه يوهم ذلك في بادي الرأي كما ذكر في « المعالم » : ص 165 .
( 2 ) في الشرط الشرعي كالتطهير بالنسبة إلى الصلاة لا إرادة المكلّف بالنسبة إلى جميع الواجبات . فالشرط الشرعي هو ما لا يتأتّى الفعل بدونه .
( 3 ) النفي وارد على القيد أي عدم المطلوبية بالذّات لا على المطلوبية فقط ، لأنّ الغيري أيضا مطلوب ، ولكن لا لذاته .
( 4 ) أي كيفيّة تعلّقه في خطاب مستقل سواء كان واجبا نفسيا كالصلاة أو غيريّا كالطهارة ، وسواء كان الخطاب لفظيا أم حكما عقليا .
( 5 ) أي عدم تعلّقه بالأصالة والتبعي عبارة عما استفيد وجوبه بتبعيّة الخطاب مثلا كأقلّ الحمل .