قانون إذا وقع الأمر عقيب الحظر أو في مقام ظنّه أو توهّمه
، فاختلف القائلون بدلالته على الوجوب ، في كونه حقيقة في الوجوب ، أو مجازا في الندب ، أو الإباحة ، أو التوقّف أو تابعيّتها « 1 » لما قبل الحظر إذا علّق الأمر بزوال علّة عروض النّهي « 2 » .
والأقوى كونه للإباحة بمعنى الرّخصة في الفعل ، ويلزمه بيّنا رفع المنع السّابق للتبادر ، بمعنى أرجحيّته في النظر من الوجوب ، إذ ما تقدم « 3 » من تقدّم الحقيقة على المجاز اتّفاقا ، إنّما هو إذا دار الأمر بين المعنى الحقيقي والمجازي إذا خلا المقام عن قرينة مرجّحة لأحدهما .
وأمّا مع القرينة الموجبة للجزم بإرادة المجاز فيقدّم المجاز ، اتّفاقا ، وكذا مع إفادتها الظنّ به مع كون أصل الحقيقة في النظر أيضا . فالمقصود أنّ ملاحظة المقام
هامش
( 1 ) أي تابعية الدلالة لما قبل الحظر .
( 2 ) وهذا سادس الأقوال ، وهو التفصيل وقد عزاه العضدي إلى القيل وقال بعد نقله : وهو غير بعيد ، كما ذكر في « الفصول » : ص 70 : والتحقيق عندي ان حكم الشيء قبل الحظر إن كان وجوبا أو ندبا كان الأمر الوارد بعده ظاهر فيه فيدل على عدد الحكم السابق ، وإن كان غير ذلك كان ظاهرا في الإباحة كما ذهب إليه الأكثر . ومراده من التعليق المذكور ما كان من قبيل قوله تعالى :وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا. وقوله تعالى :فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَفإنّ الأوّل محمول على الإباحة ، والآخر على الوجوب لأنّهما قبل النهي كذلك .
( 3 ) وهو جواب لسؤال مقدّر ، وهو انّ هذا أعني حمل الأمر الواقع عقيب الحظر على الإباحة ينافي ما ذكرت سابقا في المبادئ من تقديم المعنى الحقيقي على المجازي في مقام تعارضهما . فأجاب بقوله : إذ ما تقدم . . . الخ .