تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الخروج عن المحبس : اخرج إلى المكتب ؛ خارج عن موضع النّزاع ، فإنّ الأمر ليس بعين ما نهي عنه ، بل المحظور خروجه من المجلس من حيث هو خروج عن المجلس . والمأمور به هو خروجه ذاهبا إلى المكتب ، ولا يضرّ هذا بدلالة الأمر على الوجوب . وأمّا قوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
« 1 » . فهو لرفع الحظر لا غير ، والوجوب إنّما هو لثبوته قبل الحظر وعدم حصول النسخ ، فيرجع إلى الحكم السّابق ، وهذا ليس من دلالة ( اقتلوا ) على الوجوب في شيء . وكذلك ترخيص الحائض والنفساء ووجوب الحلق بعد النّهي عنه أيضا ثابت بدليل خارجي ، لأنّه أيضا من النّسك . ولعلّك بالتأمّل فيما ذكرنا تقدر على استخراج أدلّة القائلين بالتّابعيّة لما قبله والتوقّف « 2 » ، والجواب عنها . وأمّا القائل بالندب ، فلعلّه نظر إلى أنّ الندب أقرب المجازات للوجوب ، فإذا انتفى الدلالة عليه ببعض ما ذكر ، فيحمل عليه ، وأنت بعد ملاحظة ما ذكرنا تقدر على إبطال ذلك أيضا . وأمّا توهّم اختصاص كونها حقيقة في الإباحة « 3 » في عرف الشّارع ، فهو ضعيف لعدم الفرق بينه وبين العرف العامّ .
هامش
( 1 ) التوبة : 5 . ( 2 ) وفي « الذريعة » ص 73 هو حكم الأمر المبتدأ ، فإن كان مبتدؤه على الوجوب أو الندب أو الوقف بين الحالين فهو كذلك بعد الحظر . وفي « المعارج » ص 65 صيغة الأمر بعد الحظر كحالها قبله . ( 3 ) حكاه ابن الحاجب « المنتهى » : ص 98 ، والبيضاوي « منهاج الوصول » : ص 76 .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 185 | الميرزا القمي