تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فالتحقيق : أنّ المراد بالضرر خصوص الدنيوي ، وقد رفع الشارع الحكم في موارده امتنانا ، فتكون القاعدة حاكمة على جميع العمومات المثبتة للتكليف . نعم لو قام دليل خاص على وجوب خصوص تكليف ضرري خصّص به عموم القاعدة . « 1 »

الاحكام الضررية

توجد هناك عدة أحكام تكون ذات صلة بالضرر كالحج والجهاد والخمس وغيرها . فنواجه بمشكلة التعارض بينها وبين القاعدة . وقد حاول الفقهاء في هذا المجال باتجاهات شتى ، أجودها ما يقول به المحقق النائيني رحمه اللّه بالتقرير التالي : إنّ قاعدة لا ضرر ناظرة إلى الاحكام ومخصصة لها بلسان الحكومة ولازم الحكومة ، أن يكون المحكوم بها حكما لم يقتض بطبعه ضررا ؛ لأنه لو اقتضى جعله في طبعه ضررا على العباد لوقع بينهما التعارض . وبعبارة واضحة : قاعدة نفي الضرر يرفع جعل الحكم الذي ينشأ منه الضرر بعد ما لم يكن ضرريا ، لا الحكم الذي بنفسه وفي طبع جعله يقتضي الضرر ، أي الضرر الطارئ وينفى بقوله صلّى اللّه عليه وآله : لا ضرر ، فمثل وجوب الجهاد والحج والخمس والزكاة مما يقتضي نفس جعله في طبعه ضررا لا يخصّص بقاعدة لا ضرر . نعم لو اقتضى هذه الأحكام ضررا زائدا على ما تقتضيه نفسها لكانت قاعدة لا ضرر مخصصا لها أيضا ، مثلا لو لم يكن في البلد هاشمي أو فقير واستلزم نقل الخمس أو الزكاة إلى بلد آخر ضررا فهذا يرتفع بلا ضرر ، دون أداء نفس الخمس والزكاة ، وهكذا لو استلزم الحج أو الجهاد ضررا زائدا على ما يقتضيه نفس وجوبهما ، فلا محذور في القول بارتفاعهما كما لا يخفى . هذا مضافا إلى منع أصل الصغرى في أغلب الأمثلة ، فان باب الجنايات والاتلاف
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 374