تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
بالإضافة إلى شخص دون شخص ، كما في الوضوء ، فإنه يمكن أن يكون الوضوء ضررا على شخص دون آخر . فوجوبه منفي بالنسبة إلى المتضرر به دون غيره . فما كان مشتهرا - بين الفقهاء - من أن الضرر في العبادات شخصي ، وفي المعاملات نوعي ، لا يرجع إلى محصل ، بل الصحيح أن الضرر في المعاملات أيضا شخصي ؛ لما ذكرناه من أن فعلية الحكم المجعول تابعة لتحقق الموضوع . ولا يظهر وجه للتفكيك بين العبادات والمعاملات في ذلك . وكأنّ الوجه في وقوعهم في هذا التوهم هو ما وقع في كلام جماعة من أكابر الفقهاء ، ومنهم الشيخ الأنصاري رحمه اللّه من التمسك بقاعدة نفي الضرر لثبوت خيار الغبن وحق الشفعة ، مع أن الضرر لا يكون متحققا في جميع موارد خيار الغبن ، والشفعة فلأجل هذا الاستدلال توهموا أن الضرر في المعاملات نوعي لا شخصي . وقد عرفت أنّ الصحيح كون الضرر شخصيا في المعاملات أيضا ، وليس المدرك لثبوت خيار الغبن وثبوت حق الشفعة هي قاعدة لا ضرر . بل المدرك لثبوت حق الشفعة هي الروايات الخاصة الدالة عليه في موارد مخصوصة . ولذا لا نقول بحق الشفعة إلا في هذه الموارد الخاصة المنصوص عليها . « 1 » لكون المبيع من الأراضي والمساكن دون غيرها من الفروش والظروف وغيرها ، وكونها مشتركا بين اثنين لا بين أكثر منهما ، وقد تقدم أنّ ذكر حديث لا ضرر منضما إلى قضائه صلّى اللّه عليه وآله بالشفعة في رواية عقبة بن خالد « 2 » إنما هو من قبيل الجمع في الرواية لا الجمع في المروي ، ولو سلم كونه من باب الجمع في المروي ، فلا بد من حمله على الحكمة دون العلة . والمدرك لخيار الغبن هو تخلف الشرط الارتكازي الثابت في المعاملات العقلائية من تساوي العوضين في المالية ، فان البناء الارتكازي من العقلاء ثابت على
هامش
( 1 ) . الوسائل ، ج 17 ، ص 319 ( 2 ) . المصدر السابق