الاتجاهات حول المشكلة
قد بادر جمع من الفقهاء إلى حل الاشكال في هذا الحقل واتخذوا سبلا شتى .
والتفصيل بما يلي :
الحرج المنفي هو الحرج الزائد على ما هو الطبيعي
قال المحقق الميرزا القمي رحمه اللّه : والذي يقتضيه النظر - بعد القطع بأن التكاليف الشاقة والمضار الكثيرة واردة في الشريعة - أن المراد بنفي العسر والضرر والحرج نفي ما هو زائد على ما هو لازم لطبائع التكاليف الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس مبرّئين عن المرض والعذر الذي هو معيار التكاليف ، بل هي منتفية من الأصل الا فيما ثبت ، وبقدر ما ثبت .
والحاصل : انا نقول : إن اللّه سبحانه لا يريد بعباده العسر والحرج الا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط . وهم الأغلبون .
والباقي منفي سواء لم يثبت أصله - من قبل الشرع - أصلا ، أو ثبت - أصل التكليف شرعا - ولكن على نهج لا يستلزم هذه - المشقة العارضة - الزيادة . وعليه فيكون الحرج المنفي هو الحرج الزائد على ما هو طبيعي التكليف ولا اطلاق لأدلة نفي الحرج . « 1 »
قال المحدث الكبير الشيخ حر العاملي رحمه اللّه : أقول نفي الحرج مجمل لا يمكن الجزم به عدا تكليف ما لا يطاق ، والّا إذا نلتزم بالاطلاق - لزم نفي جميع التكاليف . « 2 »
وعليه فلا مجال للتعارض ؛ ذلك لعدم الاطلاق لنفي الحرج حتى يشمل نفي التكاليف الشاقة .
والتحقيق أن نفي الاطلاق هناك مما لا يمكن المساعدة عليه ؛ ذلك لأن كلية القاعدة منطلقة من الآيات والروايات وتكون تلك الكلّية متسالم عليها عند الفقهاء كلهم .
هامش
( 1 ) . قوانين الأصول ، ج 2 ، ص 49 ، 50
( 2 ) . الفصول المهمة ، بحث نفي الحرج ، ص 40