وضابط الحكومة : أن يكون هذا الوجه من الجمع - التقدم - مدلولا لفظيا .
فان مثل قوله : لا شك لكثير الشك ، يبيّن بنفس مدلوله اللفظي موضوع قوله :
إذا شككت فابن على الأكثر ، ويضيّق دائرة الموضوع .
فالفرق بين التخصيص والحكومة هو أنّ بيانية الخاص للعام إنما هو بحكم العقل ، وبيانية الحكم للمحكوم انما هو بنفس مدلوله .
وفرق آخر بينهما ، وهو أنّ الحكومة تتوقف على ورود المحكوم أولا ثمّ ورود الحاكم ، وذلك لأنه مسوق لبيان حكمه ومتفرع عليه ، بخلاف التخصيص الذي هو أحد اقسام التعارض .
وبالجملة لو لم يرد حكم من الشارع لا عموما ولا خصوصا ، فلا مجال لورود قوله :
لا حرج في الدين ، وهذا بخلاف مثل لا تكرم زيدا فإنه غير متفرع على ورود أكرم العلماء . « 1 »
فاستبان من هذا البيان الجميل تمايز الحكومة عن التخصيص ، وأنّ تقدم القاعدة على أدلة الأحكام العامة على نهج الحكومة .
وقال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه إن الدليل الحاكم قد : يكون ناظرا إلى عقد الحمل ، كدليل « لا حرج » بالنسبة إلى الأدلة المثبتة للتكاليف .
فان دليل - لا حرج - لا يكون ناظرا إلى عقد الوضع ، وأن الوضوء - الحرجي - مثلا ليس بوضوء . بل ناظر إلى عقد الحمل ، وأن الوضوء الحرجي ليس بواجب .
وقد - ثبت - أن الدليل الحاكم من حيث كونه ناظرا إلى الدليل المحكوم ومفسرا له ، يكون متأخرا عنه رتبة سواء كان من حيث الزمان متقدما عليه أو متأخرا عنه .
- والمعيار - أن الدليل الحاكم الناظر إلى الدليل المحكوم هو الذي لو لم يكن الدليل المحكوم مجعولا كان الحاكم لغوا . « 2 »
فثبت لنا ان قاعدة نفي الحرج حاكمة على أدلة الأحكام العامة على أساس المعايير الأصولية .
هامش
( 1 ) . منية الطالب ، ج 3 ، ص 407 ، 408
( 2 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 542