تقرير آخر
قال الشيخ في تقرير آخر : وأما القواعد والعمومات المثبتة للتكليف فلا إشكال بل لا خلاف في حكومة أدلة نفي الحرج عليها لا لأن النسبة بينهما عموم من وجه فيرجع إلى أصالة البراءة ، كما قيل ، أو إلى المرجحات الخارجية المعاضدة لقاعدة نفي الحرج كما زعم .
بل لأن أدلة نفي العسر بمدلولها اللفظي حاكمة على العمومات المثبتة للتكليف ، فهي بالذات مقدمة عليها ، وهذا هو السر في عدم ملاحظة الفقهاء المرجّح الخارجي ، بل يقدّمونها من غير مرجّح خارجي .
ومما يوضح ما ذكرناه ما رواه عبد الأعلى مولى آل سام في من عثر فانقطع ظفره فجعل عليه مرارة ، فكيف يصنع بالوضوء فقال عليه السّلام : يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
أمسح عليه . « 1 »
فان في إحالة الامام عليه السّلام لحكم هذه الواقعة إلى عموم نفي الحرج ، وبيان أنه ينبغي أن يعلم منه ان الحكم في هذه الواقعة المسح فوق المرارة مع معارضة العموم المذكور بالعمومات الموجبة للمسح على البشرة دلالة واضحة على حكومة عمومات نفي الحرج بأنفسها على العمومات المثبتة للتكاليف من غير ملاحظة تعارض وترجيح . « 2 »
الفرق بين الحكومة والتخصيص
إن لكل واحد منهما - الحكومة والتخصيص - ميزات وخصائص بها يتميز كل واحد منهما عن الآخر ، وهي بما يلي :
قال المحقق النائيني رحمه اللّه إن ضابط التخصيص أن لا يكون في اللفظ إشعار أصلا بالحكم الثابت في العام ، فان قوله : لا تكرم زيدا ، لا تعرّض له بحسب المدلول بالحكم الثابت في جميع أفراد العلماء الشامل لزيد ، فكونه بيانا للعام إنما هو بحكم العقل ، فان العقل يحكم بأن المتكلم لم يقصد من العموم هذا الفرد .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، ج 1 ، ص 327
( 2 ) . الرسائل ، ص 119 ، 120