3 الدليل العقلي
إنّ الذي يستدل به على نفي الحكم الحرجي هناك هو قاعدة : قبح التكليف بما لا يطاق الذي يستحيل صدوره من الشارع الحكيم ، وعليه يقال : إن الحكم الحرجي عبارة عن التكليف الذي لا يطاق وهو ممتنع الصدور . كما قال المحقق السيد المراغي رحمه اللّه : لا كلام في امتناع التكليف بما لا يطاق . فإن قبح ذلك مما لا ينكره العقلاء . « 1 »
وأشكل على هذا الاستدلال المحقق النراقي رحمه اللّه قائلا : من الأدلة على نفي الحرج دليل العقل وهو قبح تحميل ما فيه - الحرج - ولكنه مختص ببعض أفراده ، وهو ما كان متضمنا لتحميل ما هو خارج عن الوسع والطاقة ، أعني كان تكليف لما لا يطاق ، ولا يمكنه الاتيان به .
وأما سوى ذلك فلا قبح فيه ، إذا كان بإزائه عوض وأجر ودفع مضرة ونقصان .
ولذا ترى العقلاء يحمّلون أولادهم وعبيدهم مشاقا كثيرة فيحتجمونهم ويأمرونهم بشرب الأشربة الكريهة ، بل قد يقطعون أعضائهم .
ولو كان تحميل كلما كان فيه مشقة قبيحا لبطل كثير من التكاليف ؛ لاشتمالها على المشقة بل معنى التكليف حمل ما فيه كلفة ومشقة . « 2 »
هامش
( 1 ) . العناوين ، ج 1 ، ص 284 ، 285
( 2 ) . عوائد الأيام ، ص 57