والتحقيق أنه لا مجال لهذا الاشكال ؛ ذلك :
أولا ان المقصود من المشقة الموجبة لنفي التكليف هو المشقة العارضية لا المشقة الذاتية للتكليف .
وثانيا يمكننا أن نقول : أن قبح التكليف الحرجي قاعدة عقلية لها العموم الشامل لشتى الموارد . إلّا أنها مخصصة بالأدلة التي تدل على شرعية التكاليف الشاقة .
وأشكل المحقق سيدنا البجنوردي رحمه اللّه على الاستدلال المتلوّ قائلا : ومثل هذا المعنى - التكليف بما لا يطاق - ليس مفاد قاعدة لا حرج ؛ لأن ظاهر أدلة نفي الحرج آية ورواية أنه تبارك وتعالى في مقام الامتنان على هذه الأمة ، ولا امتنان في رفع ما لا يمكن جعله ووضعه .
فمعنى عدم الحرج في الدين هو عدم جعل حكم يوجب الضيق على المكلفين ، وبهذا المعنى فسر في جميع التفاسير من العامة والخاصة . « 1 »
والتحقيق أن هذا الاشكال أيضا مما لا يمكن المساعدة عليه ؛ ذلك لأن الامتنان لا يختص برفع التكليف ، بل قد يصدق على عدم الجعل ، كما أن مفاد لا حرج هو عدم جعل الحكم الحرجي ، وهذا هو أقوى منّة من اللّه على العباد .
وبالتالي : فيمكن ان نقول : أن العقل يرشدنا إلى مدلول القاعدة ، إلّا أن الحكم هناك منبثق عن الآيات والروايات بكل وضوح ، وعليه فلا حاجة في الحكم المتلو ، إلى الدليل العقلي .
نطاق القاعدة
ان لقاعدة نفي الحرج نطاق واسع ، فكلما عرضت المشقة في ايجاد العمل الشرعي يفسح المجال للقاعدة وعليه توجد لها موارد من التطبيق في شتّى الأبواب .
وقد المح إلى موارد تطبيق القاعدة الشيخ الشهيد قائلا : وهذه القاعدة - نفي الحرج
هامش
( 1 ) . القواعد الفقهية ، ج 1 ، ص 211