ولا كلام أيضا في جواز التكليف بما دون العسر - بمعنى السعة واليسر والسهولة - بل وقوعه ، وقد نطق الكتاب والسنة بوقوع ذلك . « 1 »
قد يشكل ويقال : انه لا شك في أن مفهوم العسر يختلف عن مفهوم الحرج ، فلا يصح جعلهما موضوعا واحدا لقاعدة واحدة ، بل الصحيح أن يكون كل واحد منهما موضوعا مستقلا ، فتصبح القاعدة المتلوة قاعدتين :
1 . نفي العسر ؛ 2 . نفي الحرج .
والتحقيق انه لا مجال لهذا الاشكال ، وذلك :
أولا انه لا مباينة بين المفهومين كما قال السيد المراغي : وفسر الحرج بالضيق ، وفسر العسر بالصعوبة والشدة ، وكلها متقاربة مفهوما ومصداقا . « 2 »
وثانيا ان الاختلاف اليسير بين العسر والحرج مفهوما لا يضر باتحادهما مصداقا ويكفينا ذلك الاتحاد .
وثالثا : أن العسر والحرج بعد وقوعهما كموضوع واحد ، يطلق كل واحد على الآخر في الفقه ، فيتحدان مفهوما ومصداقا بحسب الاصطلاح الفقهي . وتعدد التعبير يرشدنا إلى تعدد الاعتبار ، فان المشقة باعتبار الضغط الجسمي يعبر عنها بالعسر ، وباعتبار الضغط الروحي يعبر عنها بالحرج ، وعليه يقال : أن العسر بدني والحرج نفسي .
معنى القاعدة
وبعد توضيح المفردات واتمام صياغة القاعدة - نفي العسر والحرج - نقول : أن معنى القاعدة هو عدم جعل الحكم الشرعي عند المشقة كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه اللّه : نفي الحرج ونحوه - نفي العسر - مما يقتضي برفع التكليف . « 3 »
وقال المحقق النراقي رحمه اللّه : ويرجع في تعيين معنى العسر والضيق - الحرج - إلى العرف ، فيحكم بانتفاء كل ما يعد في العرف عسرا وضيقا . « 4 »
هامش
( 1 ) . العناوين ، ج 1 ، ص 285
( 2 ) . المصدر السابق
( 3 ) . الجواهر ، ج 17 ، ص 150
( 4 ) . عوائد الأيام ، ص 61