بلحاظ نظرها إلى الواقع ، وإثباتها له على ما هو عليه .
- وعلى رأي السيد الأستاذ كان المجعول فيها الطريقية والكاشفية والعلم التعبدي . « 1 »
فاستبان لنا أن الأصول التنزيلية تجري في مجال الشك ، والأمارة هي العلم التعبدي والتقدم بنحو الحكومة :
بعد ما تبين لنا مكانة الأمارة والأصل الشرعي بحسب الاعتبار الشرعي .
يتضح لنا أن التقدم هناك يكون بنحو الحكومة ؛ ذلك لأن الدليل الحاكم يكون رافعا لموضوع الدليل المحكوم تعبدا ، وتلك العلاقة قائمة بين الأمارة والأصول الشرعية بكل وضوح .
كما قال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه : الحكومة هي عبارة عن انتفاء الموضوع ؛ لثبوت المتعبد به - المحكوم - بالتعبد الشرعي .
وذلك كالأمارات بالنسبة إلى الأصول الشرعية التي منها الاستصحاب ، فإنه بعد ثبوت ارتفاع المتيقن السابق - بالامارة - بالتعبد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب ؛ فإن موضوعه الشك ، وقد ارتفع تعبدا وإن كان باقيا وجدانا ، لعدم كون الأمارة مفيدة للعلم الوجداني .
وكذا سائر الأصول الشرعية - من أصالة الطهارة والصحة والحل وغيرها - فإنه بعد كون الأمارة علما تعبديا ، لما في تعبير - الأئمة عليهم السّلام عمن قامت عنده الأمارة بالعارف والفقيه والعالم - لا يبقي موضوع لأصل من أصول الشرعية تعبدا . « 2 »
وبالتالي : فتبين لنا بكل وضوح أن البينة تتقدم على تلك القواعد بنحو الحكومة .
والذي يرشدنا إلى ذلك كله بأسلوب راشد هو قوله عليه السّلام : الأشياء كله على ذلك حتى تستبين أو تقوم به البينة . « 3 »
هامش
( 1 ) . المحاضرات ، ج 2 ، ص 251 - 253
( 2 ) . مصباح الأصول ، ج 39 ، ص 251
( 3 ) . الوسائل ، ج 12 ، ص 60