وأن ذاك إذا قامت البينة على حرمة ذلك الشيء يثبت الحرمة نتيجة للبينة وبعد التعارض في بداية الأمر نحكم بتقدم البينة على ما هو متسالم عليه عند الأصحاب .
وبعد ذلك نتحدث عن شأن هذا التقدم حتى يتبين لنا نسبة البينة مع القواعد والأصول التنزيلية .
إنّ الانتباه على المطلوب بحاجة ماسة إلى تبيين مكانة البينة ودورها العلمي بحسب الاعتبار الشرعي . وتبيين مكانة تلك القواعد .
أمارية البينة
إن البينة من أبرز الأمارات وأهمها دورا ونطاقا ، والأمارات كالبينة واليد والسوق ، كلها مجعولة كحجة شرعية تثمر احراز الواقع بالتعبد الشرعي .
والأصول الشرعية كقاعدة الصحة والطهارة والحل ، كلها مجعولة كحجة شرعية لاثبات الحكم الظاهري في حالة الشك بالنسبة إلى الحكم الواقعي .
كما قال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه إن الحكم الظاهري على قسمين .
أحدهما : حكم ظاهري مجعول في ظرف الشك والجهل بالواقع حقيقة من دون نظر إلى الواقع أصلا .
وثانيهما : حكم ظاهري مجعول أيضا في ظرف الشك في الواقع والجهل به إلّا أنه ناظر إلى الواقع وكاشف عنه .
والأول مفاد الأصول العملية الشرعية كقاعدة الطهارة والحلية والاستصحاب .
والثاني مفاد الأمارات .
أما الأول فلأن المجعول في موارد تلك الأصول هو الحكم الظاهري في ظرف الشك والجهل بالواقع ، ومن الطبيعي أن ذلك إنما يكون من دون لحاظ نظرها إلى الواقع أصلا ، ولذا أخذ الشك في موضوعه في لسانها ، من دون نظر إلى الواقع أصلا .
وأما الثاني - وهو مفاد الأمارات - فلأن المجعول في مواردها إنما هو حجيتها