تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وأن ذاك إذا قامت البينة على حرمة ذلك الشيء يثبت الحرمة نتيجة للبينة وبعد التعارض في بداية الأمر نحكم بتقدم البينة على ما هو متسالم عليه عند الأصحاب . وبعد ذلك نتحدث عن شأن هذا التقدم حتى يتبين لنا نسبة البينة مع القواعد والأصول التنزيلية . إنّ الانتباه على المطلوب بحاجة ماسة إلى تبيين مكانة البينة ودورها العلمي بحسب الاعتبار الشرعي . وتبيين مكانة تلك القواعد .

أمارية البينة

إن البينة من أبرز الأمارات وأهمها دورا ونطاقا ، والأمارات كالبينة واليد والسوق ، كلها مجعولة كحجة شرعية تثمر احراز الواقع بالتعبد الشرعي . والأصول الشرعية كقاعدة الصحة والطهارة والحل ، كلها مجعولة كحجة شرعية لاثبات الحكم الظاهري في حالة الشك بالنسبة إلى الحكم الواقعي . كما قال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه إن الحكم الظاهري على قسمين . أحدهما : حكم ظاهري مجعول في ظرف الشك والجهل بالواقع حقيقة من دون نظر إلى الواقع أصلا . وثانيهما : حكم ظاهري مجعول أيضا في ظرف الشك في الواقع والجهل به إلّا أنه ناظر إلى الواقع وكاشف عنه . والأول مفاد الأصول العملية الشرعية كقاعدة الطهارة والحلية والاستصحاب . والثاني مفاد الأمارات . أما الأول فلأن المجعول في موارد تلك الأصول هو الحكم الظاهري في ظرف الشك والجهل بالواقع ، ومن الطبيعي أن ذلك إنما يكون من دون لحاظ نظرها إلى الواقع أصلا ، ولذا أخذ الشك في موضوعه في لسانها ، من دون نظر إلى الواقع أصلا . وأما الثاني - وهو مفاد الأمارات - فلأن المجعول في مواردها إنما هو حجيتها