واما ما يناله الجنون أدوارا فلا باس بشهادته حال إفاقته . « 1 » ذلك لعموم حجية البينة ، وعدم وجود المانع آنذاك وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه : لمّا كان الشاهد من شرطه أن يميّز المشهود به ويكون مرضيا ، لم تجز شهادة المجنون سواء كان جنونه مطلقا ، أم يقع أدوارا ، وقد قال تعالى :
. . . مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ . . .
« 2 » والمجنون بنوعيه غير مرضي وهذا محل وفاق بين المسلمين لكن غير المطبق إذا كمل عقله في غير دوره واستحكمت فطنته قبلت شهادته ، لزوال المانع . « 3 »
وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه اللّه : لا تقبل شهادة المجنون اجماعا بقسميه بل ضرورة من المذهب أو الدين ، على وجه لا يحسن من الفقيه ذكر ما دل على ذلك من الكتاب والسنة .
وقال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه ويشترط في الشاهد : العقل ، فلا عبرة بشهادة المجنون حال جنونه ، بلا خلاف فيه بين المسلمين وعليه جرت السيرة العقلائية ، وتقبل - شهادته - حال إفاقته ، إذا كان واجدا لسائر الشرائط ؛ وذلك لاطلاق الأدلة . « 4 »
اشتراط الايمان
يشترط في الشاهد أن يكون مؤمنا كامل الايمان ، فمن لم يكن كذلك ليس أهلا للشهادة قال المحقق الحلي رحمه اللّه من صفات الشاهد : الايمان ، فلا تقبل شهادة غير المؤمن ، وإن اتصف بالاسلام ، لا على مؤمن ولا على غيره لاتصافه بالفسق والظلم المانع من قبول الشهادة . « 5 »
وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه : ظاهر الأصحاب الاتفاق على اشتراط الايمان في الشاهد وينبغي أن يكون هو الحجة . « 6 »
وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه اللّه : لا تقبل شهادة غير المؤمن بلا خلاف أجده فيه ،
هامش
( 1 ) . شرائع الاسلام ، ج 4 ، ص 126
( 2 ) . البقرة ، 282
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 320
( 4 ) . تكملة المنهاج ، ج 2 ، ص 80
( 5 ) . شرائع الاسلام ، ج 4 ، ص 126
( 6 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 321