وما قبله بل قبل الشرع كانوا يطلقون البينة على الشهادة . « 1 » والذي يؤكد المطلوب هو إطلاق البينة في غير واحد من الروايات على شهادة العدلين . « 2 »
اختصاص البينة بالموضوعات
إن البينة أمارة شرعية بالنسبة إلى كشف الموضوعات التي لها آثار عملية ، كما هو شأن الأمارات بحسب صياغتها الأصلية وأدلتها الشرعية .
ولا صلة لها بالأحكام الفقهية التي تستنبط من أدلة الاستنباط .
والذي يرشدنا إلى ذلك - الاختصاص - بكل وضوح هو موثّقة مسعدة بن صدقة التي ورد في ذيلها : الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة . « 3 »
دلت على أمارية البينة في الموضوعات ، فان الأشياء المستبينة تنطبق بالموضوعات فحسب ، ولا علاقة لها بالأحكام .
ومهما يكن فاختصاص البينة بالموضوعات مما لا خلاف فيه ولا اشكال عليه ، بشيء فالأمر متسالم عليه عند الفقهاء .
ويؤكّد ذلك أنّ معنى البينة هو الشهادة الحسية وهي تختص بالموضوعات التي تكون صالحة للدرك الحسّي وأما الأحكام كآراء شرعية لا تخضع بالحس .
قال المحقق النراقي رحمه اللّه : الثابت من الأخبار هو حجية اخبار العدلين عن مشاهدة وعيان ، أي الشهادة المستندة إلى إحدى الحواس الظاهرة ، المعبّر عنها بالشهادة الحسية . « 4 » فتم المطلوب .
ترتب الأثر
قد المحنا أن الموضوعات التي تقوم بها البينة لا بد أن تكون ذات أثر شرعي ، ذلك لانّ البينة إذا قامت على شيء - من الموضوعات - بلا أثر شرعا ، لا تثمر بشيء فيكون
هامش
( 1 ) . العناوين ، ج 2 ، ص 655
( 2 ) . الوسائل ، ج 18 ، أبواب كيفية الحكم
( 3 ) . الوسائل ، ج 12 ، ص 60
( 4 ) . عوائد الأيام ، ص 817