المسلمين ، بل الكافرين أيضا في بعض الموارد « 1 » . والأمر كما أفاده ويكون متعلق الشكّ في القاعدة هو صحة العمل بعد إحراز أصل العمل ، كما قال سيّدنا الأستاذ : لا بدّ في جريان أصالة الصحة من إحراز أصل العمل الجامع بين الصحيح والفاسد ؛ إذ السيرة قائمة على الحمل على الصحة فيما أحرز أصل العمل وشكّ في صحّته وفساده « 2 » .
المدرك : يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي :
1 - قوله تعالى
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 3 » . أفادت وجوب الاجتناب عن سوء الظن الذي نتيجته حمل فعل المسلم على الصحة .
والتحقيق أنّ الدلالة غير تامة ؛ لأنّ حسن الظن لا يساوق الصحة .
2 - الروايات : وهي الواردة في مختلف الأبواب .
منها موثقة اليماني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « إذا اتّهم المؤمن أخاه انماث الايمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء » « 4 » . دلّت على أنّ اتهام المؤمن يذهب الايمان عن القلب ، فيقال : إنّ نتيجته حمل فعل المسلم على الصحة . والتحقيق أنّ عدم الاتهام أعم من المطلوب .
ومنها العلوي المعروف : « ضع أمر أخيك على أحسنه » « 5 » دلّ على حمل فعل المسلم على أحسن الوجوه .
والتحقيق : أنّ مدلول العلويّ هو حمل فعل المسلم على الحسن في مقابل القبيح لا الصحة في مقابل الفساد فالدلالة غير تامة .
3 - الإجماع : قال الفاضل النراقيّ رحمه اللَّه : أنّ المتمسكين بهذه القاعدة يستندون فيها إلى الإجماع والكتاب والسنّة « 6 » . ثم استشكل على هذه الأدلة وأفاد عدم
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ص 322 و 323 .
( 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ص 331 .
( 3 ) الحجرات : 12 .
( 4 ) أصول الكافي : ج 2 ص 269 .
( 5 ) نفس المصدر السابق .
( 6 ) عوائد الأيام : ص 74 .