تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

المبحث الثالث ملاحظات حول المناهج السابقة

والملاحظ على أكثر ما كتب ممّا اطّلعنا عليه من كتب القواعد الفقهية أنّ القواعد فيها لم تدرس دراسة منهجية ، تعرض لتحديد المدلول العلمي للقاعدة ، ثمّ لمصادرها الشرعية أو العقلية ، والشبهات التي تثار حولها سندا ودلالة ، والاستثناءات التي تدخل عليها - إن وجدت - ومجالات تطبيقها ، إلى غير ذلك من مقتضيات البحث المنهجي . كما يلاحظ على هذه الكتب أنّها لم تقتصر على عرض ما يصلح أن يكون قاعدة فقهية ، وإنّما عرضت بالإضافة إلى ذلك قواعد ليست من الفقه وإن لابسته ، كما عرضت لمسائل فقهية لا يمكن أن ينطبق عليها عنوان القاعدة ، وقد تضخم لذلك عدد ما عرض في بعضها حتى تجاوز خمسمائة قاعدة ومسألة . « 1 » وكان الأولى من الناحية المنهجية أن تقصى هذه المسائل والقواعد لتوضع في مواضعها الطبيعية من العلوم الأخرى ، أو تبحث في بحوث التمهيد ، إن لم يكن لها مكان محدّد في بقية العلوم ، وكان ممّا يحتاج إليه الفقيه في مجالات استنباطه . وقد لاحظنا نفس هذه الملاحظة على أكثر الكتب التي ألّفت في علم الأصول ،
هامش
( 1 ) . ذكر القرافي وهو يتحدّث عن كتابه : « وجمعت فيه من القواعد خمسمائة وثمانية وأربعين قاعدة ، أوضحت كلّ قاعدة بما يناسبها من الفروع » . الفروق 1 : 11 .