تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الآخر ، ومن دون ذلك لا يستطيع الباحث أن يتعرّف الآراء الأخرى للمذاهب الإسلامية ، ولا يستطيع الاقتراب من المنهج الذي لا يعرفه ، ولم يطّلع عليه . من هنا تكمن أهمّية المنهج المقارن الذي يصرّ عليه العلّامة ، فهو يؤدّي إلى رفع حالة الالتباس ، وسوء الفهم الذي ساد بين المذاهب الإسلامية مدى زمن طويل ، ممّا يهيّئ أرضية مشتركة لتوحيد المسلمين ، ويجعل الحكم بين المسلمين هو الحجّة والبرهان ، لا التعصّب المذهبي الذي هو آفة العلم . ومن حسنات المنهج المقارن أنّه يؤدّي إلى تلاقح الأفكار ونضجها ، ويكسر حالة الجمود والتقليد التي تكون سائدة داخل المذهب الواحد ؛ فإنّه بالاطّلاع على الآراء والحجج الأخرى يمكن الفقيه - في ضوء الموازنة والمقارنة الموضوعية - أن يحلّل تلك الآراء ، ويخضعها للمقاييس العلمية ، ويقبلها إن وافقت تلك المقاييس ، ويرفضها إن لم تطابقها ، وقد جاء في الحديث الشريف : « الحكمة ضالّة المؤمن ، فحيثما وجد أحدكم ضالّته ، فليأخذها » .

عملنا في هذا الكتاب

كان عملنا في هذا الكتاب يتمحور في نقاط ، وهي ما يلي : 1 - الإرجاع إلى المصادر الأساسية : فقد عملنا جهد الإمكان على إرجاع الآراء المنسوبة إلى أشخاص معيّنين إلى كتبهم مباشرة ، وعدم الاكتفاء بنسبة الآخرين إليها ، فمثلا في الطبعة السابقة للكتاب كان قد نقل تعريف الحموي من كتاب ( المدخل الفقهي العامّ ) للشيخ مصطفى الزرقا ، ونحن قمنا بإرجاع هذا التعريف إلى كتاب الحموي نفسه ، وهو كتاب ( غمز عيون البصائر ) وكذلك الأمر بالنسبة إلى الآراء والأفكار التي كانت تنسب إلى المحقّق النائيني ، وكان يرجع فيها إلى كتاب ( القواعد الفقهية ) للبجنوردي ، فأرجعنا آراء النائيني إلى كتابه ( منية الطالب ) .