تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الملاك المقتضي لتشريعه ما يزال موجودا مع هذا الوضوء ، ويترتّب عليه أثره ، أقصاه أنّ التقرّب فيه إنّما كان بالملاك ، لا بالأمر الوجوبي ؛ لانتفائه هنا كما هو الفرض . والتقرّب بالملاك - كما حقّق في الأصول - كاف في صحّة العبادة . « 1 »

الرأي المختار

والتحقيق : أنّ مقتضى ما استفدناه من حديث ( لا ضرر ) من كونه واردا مورد الامتنان على المكلّفين ، أنّ المستفاد منه الرخصة ، لا العزيمة ؛ لأنّ المنّة لا تقتضي أكثر من رفع الإلزام في الأحكام التكليفيّة ، واللّزوم في الأحكام الوضعية ، ولا تكشف عن رفع أصل الملاك . فالطبيب الذي يلزمك باستعمال دواء ما ، لانطوائه على ملاك شفائك من مرضك ، ثم يجد أنّ هذا الدواء يولّد لك ضررا مادّيا لغلائه ، فيرفعه عنك مراعاة لك ، ويبدله بآخر ، فإنّ رفعه لا يكشف عن نفي الملاك والمصلحة فيه ؛ لذلك لو قدّر لك أن تقدم على استعماله لأحدث لك الشفاء وإن تضرّرت به ماديا . فوجود الحكم بعنوانه الأوّلي يكون كاشفا عن وجود الملاك ، ووجود المنّة في رفع الضرر لا ينافي بقاءه ، والتقرّب بالملاك كاف في تحقيق العبادة ، كما مرّ . ولازم ذلك أن يقال بصحّة العبادة هنا وإن لم يكن ملزما بها . وكذلك الأمر بالنسبة إلى المعاملة الضرريّة ؛ لأنّ ( الضرر ) لا ينفي أكثر من اللزوم ، ومقتضى رفعه امتنانا أن يكون لك الخيار في إمضاء المعاملة الضررية أو تركها ، لا بطلان أصلها . وعلى هذا فمقتضى ما تفيده هذه القاعدة هو نفي الإلزام واللزوم ، لا أصل التشريع .
هامش
( 1 ) . انظر : مستمسك العروة الوثقى 5 : 131 ، ومحاضرات في أصول الفقه 3 : 57 .
القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 105 | السيد محمد تقي الحكيم