تكاليفه إلى هؤلاء الأفراد مباشرة ، فكان لكلّ منهم تكليفه الخاصّ ، ثمّ جاءت هذه القاعدة فشرحت مراده من هذه الأدلّة ، فكأنّها قالت : إنّ هذه الأحكام إذا استلزم امتثالها ضررا لمن تعلّقت به فهي منفية عنه ، فهي إذا ناظرة للضرر الشخصيّ ، لا النوعيّ .
إشكال ودفع
وقد يرد على هذه الاستفادة ما ورد في بعض روايات القاعدة من التعليل بها لتشريع الشفعة ، ممّا يكشف عن إرادة الضرر النوعيّ منها . ففي رواية عقبة بن خالد عن الصادق عليه السّلام قال :
« قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن قال : ولا ضرر ولا ضرار » . « 1 »
والجواب عن هذا الإيراد : أنّ الرواية ليست نصّا في التعليل لتصلح أن تقف أمام تلك الاستفادة ، واحتمال ورودها مورد الحكمة التي لا يدور الحكم مدارها وجودا وعدما غير بعيد . « 2 »
والحقيقة أنّ أكثر هذه الأبواب التي عرضت على ألسنة أولئك الأعلام وغيرهم غير مبتنية على هذه القاعدة وإن صلحت أن تكون حكمة لها ، وأغلبها لها أدلّتها الخاصّة ، وليس من بينها هذه القاعدة . « 3 »
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 280 كتاب المعيشة ، باب الشفعة ح 4 .
( 2 ) . انظر : منية الطالب 3 : 373 .
( 3 ) . انظر : مصباح الأصول 2 : 535 .