إلى العلم الحاصل فيه . ويجب الاحتياط في أطرافه لا غير . إذ به يخرج العلم الأوّل عن كونه علما بالتكليف الفعلي .
قلت : سبق المعلوم إنما يقتضي سبق أثره ، فيجب حين العلم ترتيب آثار وجوده سابقا . لا أنه يقتضي ترتيب آثار نفس العلم سابقا . لأن فرض تأخره يوجب تأخر أثره إلى زمان حدوثه ، والتنجز من آثار نفس العلم . فلا وجه لأن يترتب سابقا في زمان ثبوت المعلوم ، وإلّا لزم ثبوت الحكم بلا موضوع .
ودعوى : كون العلم اللاحق يخرج به العلم السابق عن كونه علما بالتكليف الفعلي ، ليس بأولى من دعوى العكس ، بل هي المتعينة . لما عرفت من استناد التنجز إلى أسبق العلمين . وقد عرفت ان انحلال اللاحق بالسابق ليس حقيقيا - بمعنى : أنه يخرج عن كونه علما بالتكليف الفعلي - بل هو حكمي عقلائي - بمعنى :
أنه لا يكون حجة عند العقلاء - وإلّا فالانحلال قد يكون بحجة غير العلم . من أمارة ، أو أصل ، فكيف ترفع العلم بالتكليف الفعلي ؟ ! وكيف يكون العلم السابق رافعا للاحق دون العكس ؟ ! ولم لا ينحل أحدهما بالآخر مع اقترانهما ؟ كما لو علم بنجاسة إناءين معينين أو إناء ثالث . فإنه ينحل إلى علمين اجماليين مشتركين في طرف . ومفترقين في طرف . ( وبالجملة ) : العلم إنما يتعلق بالصور الذهنية .
ولا يسري إلى الخارج . فكيف يرفع أحد العلمين الآخر مع اختلاف الصورتين ؟ ! ومن ذلك تعرف تمامية ما ذكره الأستاذ قدّس سرّه وضعف المناقشات فيه .
ثم إن مقتضى الوجه الثاني الذي ذكره غير واحد من الأعيان في تقريب جواز الرجوع إلى الأصل في الملاقي : أنه لو كان العلم الاجمالي الذي حد طرفيه
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٤١