استناد تنجز الطرف الثالث إلى أحد العلمين دون الآخر بلا مرجح فيستند إليهما معا . ويكون الحال كما لو قسم أحد الإناءين قسمين . كما في ص 306 ج 2 حقائق الأصول تبعا لصاحب الكفاية .
ودعوى : الفرق بينهما بعدم الترتب بين العلمين في مثال القسمة . بخلاف ما نحن فيه . فإن العلمين فيه مترتبان ، لأن نجاسة الملاقي - بالكسر - ناشئة من نجاسة الملاقي - بالفتح - ( قد عرفت ) اندفاعها ، فإنه لا ترتب بين العلمين المتعلقين بوجوب الاجتناب عن المعلوم ، إذ ليس وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - مترتبا على وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالفتح - ولما لم يكن بينهما ترتب لم يكن أحدهما موجبا لانحلال الآخر مع الاقتران ، وإلا كان بلا مرجح . نعم العلم بنجاسة أحد الأصلين متقدم رتبة على العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو طرف الملاقي - بالفتح - إلّا أن كلا منهما لما كان عملا بالموضوع لم يكن منجزا على كل حال .
فان قلت : إذا كان العلم الاجمالي الذي طرفه الملاقي - بالكسر - متقدما زمانا على العلم الذي طرفه الملاقي - بالفتح - فهذا العلم المتأخر وان كان بوجوده متأخرا . إلّا أن الميزان في منجزية العلم كونه طريقا وكاشفا ومقتضى ذلك ملاحظة زمان المعلوم ، فإذا كان سابقا لزم ترتيب الأثر من ذلك الزمان . دون زمان حدوثه .
فلو علم بنجاسة أحد الإناءين يوم السبت ، ثم يوم الأحد علم اجمالا بوقوع نجاسة يوم الجمعة في واحد معين من ذينك الاثنين ، أو في إناء ثالث يكون التنجز في يوم السبت مستندا إلى العلم الحاصل فيه ، فإذا جاء يوم الأحد يستند التنجز
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٤٠