وقد يظهر ذلك من عبارة المسالك الآتية . وفيه : أنه غير ظاهر ، فان دليل الجواز هو الاجماع ، والمتيقن منه يختص بالعقد ولا يشمل توابعه .
( الثالث ) : أنه لو لزم الالتزام بالشرط مع عدم الالتزام بالعقد للزم الالتزام به ولو مع فسخ العقد ، ولا قائل به . وفيه : أن دليل لزوم الشرط يختص بما كان في العقد ، فإذا فسخ العقد ارتفع الشرط الذي هو موضوع اللزوم .
( الرابع ) : أن جواز الشرط مقتضى الأصل كما أشار إلى ذلك في الجواهر في عبارته المتقدمة ، وفيه : أن وجوب الوفاء بالعقد أو الشرط لا يراد منه الوجوب التكليفي ، بل الارشادي إلى نفوذ العقود والشروط ، وكذلك وجوب الوفاء بالنذر فالشك في الحقيقة في اللزوم والجواز يرجع إلى الشك في جواز الفسخ وعدمه ، والأصل عدم ترتب الأثر على الفسخ .
وكأنه لذلك لم يتعرض لها الأصحاب ، وكأن بنائهم على خلافها ، وشيخنا الأعظم في مكاسبه لم يتعرض لذكرها مع أنه أطال في ذكر مباحث الشروط وما يتعلق بها . نعم في المسالك - في شرح قول ماتنه فيما إذا اشترط في المضاربة أن يأخذ مالا آخر بضاعة : « ولو قيل بصحتهما ( يعني : صحة المضاربة وصحة الشرط ) كان حسنا » قال : والقراض من العقود الجائزة لا يلزم الوفاء به ، فلا يلزم الوفاء بما شرط في عقده ، لان الشرط كالجزء من العقد فلا يزيد عليه » والاستدلال بما ذكر مشكل كما عرفت . ولذا قال بعد ذلك : « والذي تقتضيه القواعد أنه يلزم العامل الوفاء به ، وبه صرح في التحرير ، فمتى أخل به تسلط المالك على فسخ العقد وإن كان ذلك له بدون الشرط ، إذ لا يمكن هنا سوى ذلك » .
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٨٤